تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
انقطع طمعهم عن الإتيان بمثله ، إذ جنس ذلك لم يكن في مقدورهم . ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) معناه ما هذه إلا أحاديث الأولين تتلوها علينا ، وكان قائل هذا النضر بن الحارث بن كلدة ، وأسر يوم بدر ، فقتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعقبة بن أبي معيط قال : يا علي ! علي بالنضر أبغيه ، فأخذ علي بشعره ، وكان رجلا جميلا له شعر ، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ! أسألك بالرحم بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش ، إن قتلتهم قتلتني ، وإن فاديتهم فاديتني ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا رحم بيني وبينك ، قطع الله الرحم بالإسلام ، قدمه يا علي فاضرب عنقه . فضرب عنقه ، ثم قال : يا علي ! علي بعقبة . فأحضر ، فقال : يا محمد ألم تقل ! لا تصبر قريش ؟ أي لا يقتلون صبرا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : وأنت من قريش ، إنما أنت علج من أهل صفورية ، والله لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ، قال : فمن للصبية ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : النار . ثم قال : حن قدح ليس منها . قال سعيد بن جبير : قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ثلاثة نفر من قريش صبرا : المطعم بن عدي ، والنضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ( وإذ قالوا ) أي : واذكر يا محمد إذ قالوا أي : قال هؤلاء الكفار ( اللهم إن كان هذا ) الذي جاء به محمد ( هو الحق من عندك ) دون ما نحن عليه ( فأمطر علينا حجارة من السماء ) كما أمطرته على قوم لوط ( أو ائتنا بعذاب أليم ) أي : شديد مؤلم ، والقائل لذلك النضر بن الحارث أيضا ، عن سعيد بن جبير ، ومجاهد . وروي في الصحيحين أن هذا من قول أبي جهل . ويسأل هاهنا فيقال : لم طلبوا العذاب في الله بالحق ، وإنما يطلب الخير والثواب والأجر ؟ والجواب : إنهم كانوا يعتقدون أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بحق من الله ، وإذا لم يكن حقا لم يصبهم شئ . ويقال : لم قال : أمطر من السماء ، والإمطار لا يكون إلا من السماء ؟ وفي هذا جوابان أحدهما : إنه يجوز أن يكون إمطار الحجارة من مكان عال غير السماء والثاني : إنه على طريق البيان بمن . ثم قال سبحانه : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ذكر سبحانه سبب إمهالهم ومعناه : وما كان الله يعذب أهل مكة بعذاب الاستئصال ، وأنت مقيم بين أظهرهم لفضلك وحرمتك يا محمد ، فإن الله تعالى بعثك رحمة للعالمين ، فلا يعذبهم إلا بعد