تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
تخونوا الله والرسول ) أي : لا تخونوا الله بترك فرائضه ، والرسول بترك سننه وشرائعه ، عن ابن عباس . وقيل : إن من ترك شيئا من الدين وضيعه ، فقد خان الله ورسوله ، عن الحسن ( وتخونوا أماناتكم ) يعني الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد ، يعني الفرائض التي يقول لا تنقصوها عن ابن عباس . وقيل . إنهم إذا خانوا الله والرسول ، فقد خانوا أماناتهم ، عن السدي ( وأنتم تعلمون ) ما في الخيانة من الذم والعقاب . وقيل : وأنتم تعلمون أنها أمانة من غير شبهة ( واعلموا ) أي : وتحققوا وأيقنوا ( أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي : بلية عليكم ، ابتلاكم الله تعالى بها ، فإن أبا لبابة حمله على ما فعله ماله الذي كان في أيديهم ، وأولاده الذين كانوا بين ظهرانيهم ( وأن الله عنده أجر عظيم ) لمن أطاعه ، وخرج إلى الجهاد ، ولم يخن الله ورسوله ، وذلك خير من الأموال والأولاد . بين سبحانه بهذه الآية أنه يختبر خلقه بالأموال والأولاد ، ليتبين الراضي بقسمه ، ممن لا يرضى به ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن ليظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين علي عليه السلام في قوله : ( لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فإن الله تعالى يقول : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود أيضا . يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم 29 . المعنى : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : يا أيها المؤمنون ( إن تتقوا الله ) أي : إن تتقوا عقاب الله باتقاء معاصيه ، وأداء فرائضه ( يجعل لكم فرقانا ) أي : هداية ونورا في قلوبكم ، تفرقون بها بين الحق والباطل ، عن ابن جريج ، وابن زيد . وقيل معناه : يجعل لكم مخرجا في الدنيا والآخرة ، عن مجاهد . وقيل . يجعل لكم نجاة ، عن السدي . وقيل : يجعل لكم فتحا ونصرا كما قال : ( يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) ، عن الفراء . وقيل : يجعل لكم عزا في الدنيا ، وثوابا في الآخرة ، وعقوبة وخذلانا لأعدائكم ، وذلا وعقابا ، كل ذلك يفرق بينكم وبينهم في