واذكروا إذ أنتم قليل
مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم
الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون 26 .
اللغة : الذكر : ضد السهو ، وهو إحضار المعنى للنفس . والاستضعاف :
طلب ضعف الشئ بتهوين حاله . والتخطف : الأخذ بسرعة انتزاع ، يقال تخطف ،
وخطف ، واختطف .
المعنى : ثم ذكر سبحانه حالتهم السالفة في القلة والضعف ، وإنعامه عليهم
بالنصر والتأييد والتكثير ، فقال ( واذكروا ) معشر المهاجرين ( إذ أنتم قليل ) في
العدد ، وكانوا كذلك قبل الهجرة في ابتداء الاسلام ( مستضعفون ) يطلب ضعفكم
بتوهين أمركم ( في الأرض ) أي : في مكة ، عن ابن عباس ، والحسن . ( تخافون
أن يتخطفكم الناس ) أي : يستلبكم المشركون من العرب إن خرجتم منها . وقيل :
إنه يعني بالناس كفار قريش ، عن قتادة ، وعكرمة ، وقيل : فارس ، والروم ، عن
وهب ( فآواكم ) أي : جعل لكم مأوى ترجعون إليه ، يعني المدينة دار الهجرة .
( وأيدكم بنصره ، أي : قواكم . ( ورزقكم من الطيبات ) يعني : الغنائم أحلها
لكم ، ولم يحلها لأحد قبلكم . وقيل : هي عامة في جميع ما أعطاهم من الأطعمة
اللذيذة ( لعلكم تشكرون ) أي : لكي تشكروا ، والمعنى : قابلوا حالكم التي أنتم
عليها الآن ، تلك الحال المتقدمة ليتبين لكم موضع النعمة ، فتشكروا عليها .
يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون
27 واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم 28 .
اللغة : الخيانة : منع الحق الذي قد ضمن التأدية فيه ، وهي ضد الأمانة .
وأصلها أن تنقص من ائتمنك أمانته ، قال زهير :
بآرزة الفقارة لم يخنها قطاف في الركاب ، ولا خلاء ( 1 )
أي : لم ينقص من فراهتها .
هامش
( 1 ) الآرزة : الشديدة المجتمع بعضها إلى بعض . أراد انها مدمجة الفقار ، متداخلته ، وذلك أقوى
لها . والقطاف مصدر القطوف من الدواب : البطئ .