تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

واذكروا إذ أنتم قليل

مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون 26 . اللغة : الذكر : ضد السهو ، وهو إحضار المعنى للنفس . والاستضعاف : طلب ضعف الشئ بتهوين حاله . والتخطف : الأخذ بسرعة انتزاع ، يقال تخطف ، وخطف ، واختطف . المعنى : ثم ذكر سبحانه حالتهم السالفة في القلة والضعف ، وإنعامه عليهم بالنصر والتأييد والتكثير ، فقال ( واذكروا ) معشر المهاجرين ( إذ أنتم قليل ) في العدد ، وكانوا كذلك قبل الهجرة في ابتداء الاسلام ( مستضعفون ) يطلب ضعفكم بتوهين أمركم ( في الأرض ) أي : في مكة ، عن ابن عباس ، والحسن . ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) أي : يستلبكم المشركون من العرب إن خرجتم منها . وقيل : إنه يعني بالناس كفار قريش ، عن قتادة ، وعكرمة ، وقيل : فارس ، والروم ، عن وهب ( فآواكم ) أي : جعل لكم مأوى ترجعون إليه ، يعني المدينة دار الهجرة . ( وأيدكم بنصره ، أي : قواكم . ( ورزقكم من الطيبات ) يعني : الغنائم أحلها لكم ، ولم يحلها لأحد قبلكم . وقيل : هي عامة في جميع ما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة ( لعلكم تشكرون ) أي : لكي تشكروا ، والمعنى : قابلوا حالكم التي أنتم عليها الآن ، تلك الحال المتقدمة ليتبين لكم موضع النعمة ، فتشكروا عليها . يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون 27 واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم 28 . اللغة : الخيانة : منع الحق الذي قد ضمن التأدية فيه ، وهي ضد الأمانة . وأصلها أن تنقص من ائتمنك أمانته ، قال زهير : بآرزة الفقارة لم يخنها قطاف في الركاب ، ولا خلاء ( 1 ) أي : لم ينقص من فراهتها .
هامش
( 1 ) الآرزة : الشديدة المجتمع بعضها إلى بعض . أراد انها مدمجة الفقار ، متداخلته ، وذلك أقوى لها . والقطاف مصدر القطوف من الدواب : البطئ .