تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الثاني ، فأما القول الثاني ، فقول أبي الحسن ، ولا يصح عندنا إلا قول أبي الحسن ، لأن قوله ( لا تصيبن ) لا يخلو إما أن يكون جواب شرط ، ولا يجوز ذلك ، لأن دخول النون فيه يكون لضرورة الشعر ، كما أنشده سيبويه ( ومهما تشأ منه فزارة تمنعن ) ، وإما أن يكون نهيا بعد أمر ، فاستغنى عن استعمال حرف العطف معه ، لاتصال الجملة الثانية بالأولى ، كما مضى ذكر أمثاله من قوله : ( ثلاثة رابعهم كلبهم ) ، ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وهذا هو الصحيح دون الأول ، قال : ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي ، كما يستحيل أن يكون جواب الشرط بلفظ النهي ، لأن جواب الأمر في الحقيقة جواب الشرط ، ولا يجوز أيضا أن يكون اللفظ لفظ النهي ، والمعنى معنى الجزاء ، لأن الجزاء خبر ، فحكمه أن يكون على ألفاظ الأخبار ، وألفاظ الأخبار لا تجئ على لفظ الأمر ، إلا فيما علمته من قولهم أكرم به . ومما يدل على أنه ليس بجزاء دخول النون فيه ، والنون تدخل في الجزاء لما ذكرناه أنه خبر ، ولا يجوز دخول النون في الخبر إلا في ضرورة الشعر نحو : ربما أوفيت في علم ترفعن ثوبي شمالات ( 1 ) المعنى : ثم أمر سبحانه بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ، أي : أجيبوا الله والرسول فيما يأمرانكم به ، فإجابة الله والرسول طاعتهما فيما يدعوان إليه ( إذا دعاكم لما يحييكم ) قيل فيه أقوال : أحدها : إن معناه : إذا دعاكم إلى الجهاد ، واللام في معنى إلى . قال القتيبي ، هو الشهادة ، فإن الشهداء أحياء عند الله تعالى . وقال الجبائي : أي دعاكم إلى إحياء أمركم ، وإعزاز دينكم ، بجهاد عدوكم ، مع نصر الله إياكم ، وهو معنى قول الفراء وثانيها : إن معناه : إذا دعاكم إلى الإيمان ، فإنه حياة القلب ، والكفر : موته ، عن السدي . وقيل : إلى الحق ، عن مجاهد وثالثها : إن معناه : إذا دعاكم إلى القرآن والعلم في الدين ، لأن الجهل موت ، والعلم حياة ، والقرآن سبب الحياة بالعلم ، وفيه النجاة والعصمة ، عن قتادة ورابعها : إن معناه : إذا دعاكم إلى الجنة لما فيها من الحياة الدائمة ، ونعيم الأبد ، عن أبي مسلم . ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) أي : يحول بين المرء ، وبين الانتفاع
هامش
( 1 ) قوله أوفيت أي : أشرفت . والعلم . الجبل .