تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الفعل ، مثل زنيته ، وفسقته ، نسبته إلى الزنا والفسق . وقد جاء في هذا المعنى أفعلته : قالوا أسقيته أي : قلت له سقاك الله ، قال ذو الرمة : وأسقيه حتى كاد مما أبثه ( 1 ) تكلمني أحجاره وملاعبه فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا ، ويجوز أن يكون ( لا يكذبونك ) أي : لا يصادفونك كاذبا ، كما تقول أحمدته : إذا أصبته محمودا ، ويدل على الوجه الأول ، قول الكميت : وطائفة قد أكفرتني بحبكم ، وطائفة قالت : مسئ ومذنب أي : نسبتني إلى الكفر . قال أحمد بن يحيى : كان الكسائي يحكي عن العرب : أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاءك بكذب ، وكذبته : إذا أخبرت أنه كاذب . المعنى : ثم سلى سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على تكذيبهم إياه ، بعد إقامة الحجة عليهم ، فقال : ( قد نعلم ) نحن يا محمد ( إنه ليحزنك الذي يقولون ) أي : ما يقولون إنك شاعر ، أو مجنون ، وأشباه ذلك ( فإنهم لا يكذبونك ) : دخلت الفاء في إنهم لأن الكلام الأول يقتضيه ، كأنه قيل : إذا كان قد يحزنك قولهم ، فاعلم أنهم لا يكذبونك . واختلف في معناه على وجوه أحدها : إن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا ، وهو قول أكثر المفسرين ، عن أبي صالح ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم ، قالوا : يريد أنهم يعلمون أنك رسول الله ، . ولكن يجحدون بعد المعرفة ، ويشهد لهذا الوجه ما روى سلام بن مسكين ، عن أبي يزيد المدني ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقي أبا جهل ، فصافحه أبو جهل ، فقيل له في ذلك ، فقال : والله إني لأعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف فأنزل الله هذه الآية . وقال السدي : التقى أخنس بن شريق ، وأبو جهل بن هشام ، فقال له : يا أبا الحكم ! أخبرني عن محمد ، أصادق هو أم كاذب ، فإنه ليس ههنا أحد غيري وغيرك
هامش
( 1 ) قوله اسقيه أي أقول له سقاك الله وأبث فلانا الخبر : أطلعه عليه .