تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ويمنع ارتفاع ما حوله من أن يسيح على وجه الأرض . والحجى : أصله من الحجو ، وهو احتباس وتمكث ، قال : ( فهن يعكفن به إذا حجا ) . وحجيت بالشئ ، وتحجيت به ، يهمز ولا يهمز أي : تمسكت ، عن الأزهري . قال أبو علي : فكأن الحجى مصدر ، كالشبع ، ومن هذا الباب الحجيا للغز لتمكث الذي يلقى عليه ، حتى يستخرجه . الاعراب : يقال : ما معنى الغاية في قوله : ( حتى إذا جاءتهم الساعة ) وما عامل الإعراب فيها ؟ والجواب : إن معناها منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة ، والعامل فيها كذبوا أي : كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة ، فندموا حيث لا ينفعهم الندامة . ويقال : ما معنى دعاء الحسرة ، وهي مما لا يعقل ؟ والجواب : إن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم ، تقع فيه ، جعلته نداء ، فلفظه لفظ ما ينبه ، والمنبه غيره ، مثل قوله : ( يا حسرة على العباد ) وقوله : ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ، و ( يا ويلتي أألد ) وهذا أبلغ من أن تقول انا أتحسن على التفريط قاله الزجاج . وقال سيبويه : إنك إذا قلت : يا عجباه فكأنك قلت أحضر وتعال يا عجب ، فإنه من أزمانك ، وتأويل يا حسرتاه : انتبهوا على أننا قد حسرنا ، فخرج مخرج النداء للحسرة . والمعنى على النداء لغيرها ، تنبيها على عظم شأنها . وقيل : إنها بمنزلة الاستغاثة فكأنه قيل : يا حسرتنا تعالي فهذا أوانك ، كما يقال : يا للعجب . وقوله : ( ساء ما يزرون ) تقديره بئس الشئ شئ يزرونه ، وقد ذكرنا عمل نعم ، وبئس ، فيما مضى . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار ، فقال : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) يعني بلقاء ما وعد الله به من الثواب والعقاب ، وجعل لقاءهم لذلك ، لقاء له تعالى ، مجازا ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : المراد ( بلقاء ) : جزاء الله كما يقال للميت : لقي فلان عمله أي : لقي جزاء عمله . ونظيره : ( إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه ) . ( حتى إذا جاءتهم الساعة ) أي : القيامة ( بغتة ) أي : فجأة من غير أن علموا وقتها ( قالوا ) عند معاينة ذلك اليوم وأهواله ، وتباين أحوال أهل الثواب والعقاب ( يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) أي : على ما تركنا وضيعنا في الدنيا من تقديم أعمال الآخرة ، عن ابن عباس . قيل : إن الهاء يعود إلى ( الساعة )
تفسير مجمع البيان — صفحة 39 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين