تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
عن الحسن ، والمعنى على ما فر طنا في العمل للساعة والتقدمة لها . قيل : إن الهاء يعود إلى الجنة أي : في طلبها والعمل لها ، عن السدي ، يدل عليه ما رواه الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية قال : يرى أهل النار منازلهم من الجنة ، فيقولون : يا حسرتنا . وقال محمد بن جرير : الهاء يعود إلى الصفقة ، لأنه لما ذكر الخسران دل على الصفقة ، ويجوز أن يكون الهاء يعود إلى معنى ما في قوله ( ما فرطنا ) أي : يا حسرتنا على الأعمال الصالحة التي فرطنا فيها ، فعلى هذا الوجه يكون ( ما ) موصولة بمعنى الذي ، وعلى الوجوه المتقدمة يكون ( ما ) بمعنى المصدر ، ويكون تقديره على تفريطنا ( وهم يحملون أوزارهم ) أي : أثقال ذنوبهم ( على ظهورهم ) . وقال ابن عباس : يريد آثامهم وخطاياهم . وقال قتادة والسدي : إن المؤمن إذا خرج من قبره ، استقبله أحسن شئ صورة ، وأطيبه ريحا ، فيقول : أنا عملك الصالح ، طال ما ركبتك في الدنيا ، فاركبني أنت اليوم ، فذلك قوله : ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) أي : ركبانا ، وإن الكافر إذا خرج من قبره ، استقبله أقبح شئ صورة ، وأخبثه ريحا ، فيقول : أنا عملك السئ ، طال ما ركبتني في الدنيا ، فأنا أركبك اليوم ، وذلك قوله : ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) . وقال الزجاج : هذا مثل جائز أن يكون جعل ما ينالهم من العذاب ، بمنزلة أثقل ما يحمل ، لأن الثقل كما يستعمل في الوزن ، يستعمل في الحال أيضا ، كما تقول : ثقل علي خطاب فلان ، ومعناه : كرهت خطابه كراهة اشتدت علي ، فعلى هذا يكون المعنى : إنهم يقاسون عذاب آثامهم ، مقاساة تثقل عليهم ، ولا تزايلهم ، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : ( تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم ) . ( ألا ساء ما يزرون ) أي : بئس الحمل حملهم ، عن ابن عباس . وقيل : معناه ساء ما ينالهم جزاء لذنوبهم وأعمالهم السيئة ، إذ كان ذلك عذابا ونكالا . ثم رد عليهم قولهم : ( ما هي إلا حياتنا الدنيا ) وبين سبحانه أن ما يتمتع به من الدنيا يزول ويبيد فقال : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) أي : باطل وغرور ، إذا لم يجعل ذلك طريقا إلى الآخرة ، وإنما عنى بالحياة الدنيا أعمال الدنيا ، لأن نفس الدنيا لا توصف باللعب ، وما فيه رضا الله من عمل الآخرة لا يوصف به أيضا ، لأن اللعب ما
تفسير مجمع البيان — صفحة 40 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين