تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أي : أحسسن به . وقيل : إنه من المرية أي : شكت أحملت أم لا . وعن الحسن : شكت أغلام أم جارية ، وروي أن عبد الله بن عمر قرأ : ( فمارت به ) ، وهو من قولهم : مار يمور : إذا ذهب وجاء . وقرأ ابن عباس : ( فاستمرت به ) ، ومعناه : مرت له مكلفة نفسها ذلك ، لأن استفعل يأتي في أكثر الأمر بمعنى الطلب . ومن قرأ : ( الا يتبعوكم ) فإنه في المعنى مثل القراءة الأخرى . قال أبو زيد : رأيت القوم فأتبعتهم اتباعا أي : ذهبت معهم ، واتبعتهم اتباعا إذا سبقوك فأسرعت نحوهم وتبعتهم مثل أتبعتهم في المعنى ، اتبعهم تبعا . المعنى : لما تقدم ذكر الله تعالى ، ذكر عقيبه ما يدل على وحدانيته ، فقال : ( هو الذي خلقكم ) والخطاب لبني آدم ( من نفس واحدة ) يعني آدم عليه السلام ( وجعل ) أي : وخلق ( منها زوجها ) يعني : حواء ( ليسكن ) آدم ( إليها ) ويأنس بها ( فلما تغشاها ) أي : فلما أصابها كما يصيب الرجل زوجته ، يعني : وطأها ، وجامعها ( حملت حملا خفيفا ) وهو الماء الذي حصل في رحمها ، وكان خفيفا ( فمرت به ) أي : استمرت بالحمل على الخفة ، تقوم وتقعد ، وتجئ وتذهب ، كما كانت من قبل ، لم يمنعها ذلك الحمل عن شئ من التصرف . ( فلما أثقلت ) أي : صارت ذات ثقل ، كما يقال أثمرت الشجرة : صارت ذات ثمر . وقيل معناه : دخلت في الثقل ، كما يقال أصاف : دخل في الصيف ، وأشتى : دخل في الشتاء . والمعنى : لما كبر الحمل في بطنها وتحرك ، وصارت ثقيلة به . ( دعوا الله ربهما ) يعني : آدم وحواء ، سألا الله تعالى عند كبر الولد في بطنها ( لئن آتيتنا صالحا ) أي : أعطيتنا ولدا صالحا ، عن أبي مسلم . وقيل : نسلا صالحا ، أي : معافى سليما ، صحيح الخلقة ، عن الجبائي . وقيل : بشرا سويا ، عن ابن عباس . وقيل : غلاما ذكرا ، عن الحسن ( لنكونن من الشاكرين ) لنعمتك علينا ، قال الجبائي : وإنما قالا ذلك ، لأنهما أرادا أن يكون لهما أولاد يؤنسونهما في الموضع الذي كانا فيه ، لأنهما كانا فردين مستوحشين ، وكان إذا غاب أحدهما عن الآخر ، بقي الآخر مستوحشا بلا مؤنس ، ويحتمل أيضا أن يكون أراد بقوله ( صالحا ) مطيعا فاعلا للخير ، مصلحا غير مفسد . ( فلما آتاهما ) الله ( صالحا ) كما التمساه . ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 408 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين