تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قيام الساعة . قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون 188 . النزول : قيل إن أهل مكة قالوا : يا محمد ! ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو ، فتشتريه فتربح فيه ، وبالأرض التي تريد أن تجدب ، فنرتحل منها إلى أرض قد أخصبت ؟ فأنزل الله هذه الآية . المعنى : ( قل ) يا محمد ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) أن يملكني إياه ، فأملكه بتمليكه إياي ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) وهاهنا محذوف آخر وهو قوله ولا أعلم الغيب إلا ما شاء الله أن يعلمنيه ، ولو كنت أعلم الغيب لادخرت من السنة المخصبة للسنة المجدبة ، ولاشتريت وقت الرخص لأيام الغلاء . وقيل معناه : لاستكثرت من الأعمال الصالحة قبل اقتراب الأجل ، ولم أشتغل بغيرها ، ولاخترت الأفضل فالأفضل ، عن مجاهد ، وابن جريج . وقيل معناه : لو كنت أعلم ما أسأل عنه من الغيب ، لاستكثرت من الخير أي : لأجبت في كل ما أسأل عنه من الغيب في أمر الساعة وغيرها ، عن الزجاج . ( وما مسني السوء ) أي : وما أصابني الضر والفقر . وقيل معناه : وما بي جنون كما تزعمون فيكون ابتداء . وقيل معناه : وما مسني التكذيب منكم ، لأني إذا كنت عالما بكل شئ ، أجبت عن كل ما أسأل عنه ، فتصدقونني ولا تكذبونني . وقيل معناه : وما مسني سوء من جهة الأعداء لأني كنت أعلم ذلك فأتحرز منه ( إن أنا إلا نذير ) مخوف بالعذاب ( وبشير ) مبشر بالثواب ( لقوم يؤمنون ) خصهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون بذلك كقوله : ( إنما تنذر من اتبع الذكر ) وإن كان ينذر غيرهم أيضا ، وفي قوله ( إلا ما شاء الله ) دلالة على فساد مذهب المجبرة ، لأن الأفعال كلها لو كانت مخلوقة لله ، لما صح الاستثناء منها ، لأن أحدا لا يملك عندهم شيئا ، وفي قوله ( لو كنت أعلم بالغيب لاستكثرت من الخير ) دلالة على أن القدرة قبل الفعل ، لأنها لو كانت مع الفعل ، لما أمكنه الاستكثار من الخير إذا علم الغيب . النظم : وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما تقدم إجابة القوم بأنه لا يعلم الغيب ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 406 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين