تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قال أبو علي : إنما حسن إضافة الدار إلى الآخرة ، ولم يقبح من حيث استقبح إقامة الصفة مقام الموصوف ، لأن الآخرة قد صارت كالأبطح والأبرق ( 1 ) ، الا ترى أنه قد جاء ( وللآخرة خير لك من الأولى ) فاستعملت استعمال الأسماء ، ولم يكن مثل الصفات التي لم تستعمل استعمال الأسماء ، ومثل ( الآخرة ) في أنها استعملت استعمال الأسماء قولهم : الدنيا لما استعملت استعمال الأسماء ، حسن أن لا يلحق لام التعريف في نحو قوله : ( في سعي دنيا طال ما قد مدت ) . وأما وجه القراءة بالياء في ( أفلا يعقلون ) فهو أنه قد تقدم في ذكر الغيبة في قوله : ( للذين يتقون ) ووجه القراءة بالتاء أنه يصلح أن يكون خطابا متوجها إليهم ، ويصلح أن يكون المراد الغيب والمخاطبون فيغلب الخطاب . اللغة : كل شئ أتى فجاءة فقد بغت ، يقال بغته الأمر يبغته بغتة ، قال الشاعر : ولكنهم باتوا ، ولم أخش بغتة ، وأفظع شئ حين يفجأك البغت ( 2 ) والحسرة : شدة الندم ، حتى يحسر النادم ، كما يحسر الذي تقوم به دابته في السفر البعيد . والتفريط : التقصير ، وأصله التقديم . والإفراط : التقديم في مجاوزة الحد . والتفريط : التقديم في العجز والتقصير . والوزر : الثقل في اللغة ، واشتقاقه من الوزر ، وهو الحبل الذي يعتصم به ، ومنه قيل ، وزير ، كأنه يعتصم الملك به ، ومثله قوله تعالى ( واجعل لي وزيرا من أهلي ) . ويزرون : يفعلون ، من وزر يزر وزرا : إذا أثم . وقيل : وزر فهو موزور : إذا فعل به ذلك ، ومنه الحديث في النساء يتبعن جنازة قتيل لهن ( 3 ) : ( إرجعن موزورات غير مأجورات ) . والعامة تقول : مأزورات . والعقل ، والنهى ، والحجى ، متقاربة المعنى . فالعقل : الإمساك عن القبيح ، وقصر النفس وحبسها ، عن الحسن . قال الأصمعي : وبالدهناء خبراء ( 4 ) يقال له معقلة ، قال : وتراها سميت معقلة لأنها تمسك الماء كما يعقل الدواء البطن ، والنهى : لا يخلو أن يكون مصدرا كالهدى ، أو جمعا كالظلم ، وهو في معنى ثبات وحبس ، ومنه النهي والتنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء ، فيستنقع فيه ، لتسفله ،
هامش
( 1 ) لأنهما في الأصل صفتان وصارا اسمين . ( 2 ) وفي اللسان ( ماتوا ) . الأمر الفظيع : الشديد . ( 3 ) وفي بعض المخطوطة ( فقيل ) بدل ( قتيل ) . ( 4 ) الدهناء : اسم موضع . الخبراء : الصحراء .