تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فيه جمعا قوله : ( وكنا ذرية من بعدهم ) و ( ذرية من حملنا مع نوح ) . فمن أفرد جعله جمعا فاستغنى عن جمعه لوقوعه على الجمع ، ومما جاء فيه واحدا قوله : ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) ثم قال : ( إن الله يبشرك بيحيى ) وهذا مثل قوله : ( رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث آل يعقوب ) . وأما قراءة أبي عمرو : ( ان يقولوا ) بالياء ، فلأن الذي تقدم من الكلام على الغيبة . ومن قرأ بالتاء فلأنه جرى في الكلام خطاب أيضا فقال : ( ألست بربكم ) . وكلا الوجهين حسن ، لأن الغيب هم المخاطبون في المعنى . الاعراب : ( من ظهورهم ) : بدل من قوله : ( من بني آدم ) ، والمعنى : أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم ، وقد ذكرنا الذرية وما قيل في تقدير وزنها واشتقاقها فيما تقدم ، وقوله : ( أن تقولوا ) تقديره كراهة أن تقولوا ، أو لئلا تقولوا ، وقد مضى الكلام في أمثاله . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما أخذ على الخلق من المواثيق بعقولهم ، عقيب ما ذكره من المواثيق التي في الكتب ، جمعا بين دلائل السمع والعقل ، وابلاغا في إقامة الحجة ، فقال : ( وإذ أخذ ربك ) أي : واذكر لهم يا محمد ، إذ أخرج ربك ( من بني آدم من ظهورهم ، أي : من ظهور بني آدم ( ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) : اختلف العلماء من العام والخاص في معنى هذه الآية ، وفي هذا الإخراج والإشهاد ، على وجوه أحدها : إن الله تعالى أخرج ذرية آدم من صلبه ، كهيئة الذر ، فعرضهم على آدم ، وقال : إني آخذ على ذريتك ميثاقهم ، أن يعبدوني ، ولا يشركوا بي شيئا ، وعلي أرزاقهم ، ثم قال لهم : ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أنك ربنا . فقال للملائكة : اشهدوا . فقالوا : شهدنا . وقيل : إن الله تعالى جعلهم فهماء عقلاء ، يسمعون خطابه ويفهمونه ، ثم ردهم إلى صلب آدم ، والناس محبوسون بأجمعهم حتى يخرج كل من أخرجه الله في ذلك الوقت ، وكل من ثبت على الاسلام فهو على الفطرة الأولى ، ومن كفر وجحد ، فقد تغير عن الفطرة الأولى ، عن جماعة من المفسرين ، ورووا في ذلك آثارا بعضها مرفوعة ، وبعضها موقوفة ، ويجعلونها تأويلا للآية . ورد المحققون هذا التأويل وقالوا : إنه مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه ، لأنه