تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الفاسقين 145 . القراءة : قرأ أهل الحجاز ، وروح : ( برسالتي ) على التوحيد ، والباقون : ( برسالاتي ) على الجمع ، وقد مضى الكلام فيه . اللغة : اللوح : صحيفة مهيأة للكتابة فيها ، وأصله من اللوح : وهو اللمع ، يقال ، لاح ، يلوح إذا لمع وتلألأ . والتلويح : التضمير . ولوحه السفر : غيره تغييرا ، تبين عليه أثره ، لأن حاله يلوح بما نزل به . واللوح : الهواء ، لأنه كاللامع في هبوبه ، فاللوح : تلوح المعاني بالكتابة فيه ، والموعظة : التحذير بما يزجر عن القبيح ، ويبصر مواقع المخوف . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن عظيم نعمته على موسى بالاصطفاء ، وإجلال القدر ، وأمره إياه بالشكر بقوله ( قال ) أي : قال الله سبحانه ( يا موسى إني اصطفيتك ) أي : اخترتك واتخذتك صفوة ، وفضلتك على الناس ( برسالاتي ) من غير كلام ( وبكلامي ) من غير رسالة ، وخص الناس لأنه كلم الملائكة ، ولم يكلم أحدا من الناس بلا واسطة ، سوى موسى عليه السلام . وقيل : إنه سبحانه كلم موسى على الطور ، وكلم نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عند سدرة المنتهى . ( فخذ ما آتيتك ) أي : تناول ما أعطيتك من التوراة ، وتمسك بما أمرتك ( وكن من الشاكرين ) أي : من المعترفين بنعمتي ، القائمين بشكرها على حسب مرتبتها ، فكلما كانت النعمة أعظم وأجل ، وجب أن تقابل من الشكر بما يكون أتم وأكمل . والوجه في تشريف موسى عليه السلام بالإختصاص بالكلام أن ذلك نعمة عظيمة ومنة جسيمة ، منه تعالى عليه ، لأنه كلمه ، وعلمه الحكمة ، من غير واسطة بينه وبينه ، ومن أخذ العلم من العالم المعظم ، كان أجل رتبة ممن أخذه ممن هو دونه . ( وكتبنا له ) يعني لموسى عليه السلام ، ( في الألواح ) يريد : ألواح التوراة ، عن ابن عباس . وقيل : كانت من خشب نزلت من السماء ، عن الحسن . وقيل : كانت من زمرد ، وطولها عشرة أذرع ، عن ابن جريج . وقيل : كانت من زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء ( 1 ) ، عن الكلبي . وقيل : إنهما كانا لوحين . قال الزجاج : ويجوز في
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( أو ياقوتة حمراء ) .