أبو عمرو ( أئن ) بهمزة ممدودة . وقرأ يعقوب ، غير زيد ، بهمزة غير ممدودة .
الحجة : قال أبو علي : الاستفهام أشبه بهذا الموضع ، لأنهم يستفهمون عن
الأجر ، وليسوا يقفون على أن لهم الأجر ، ويقوي ذلك إجماعهم في الشعراء ، وربما
حذفت همزة الاستفهام . قال أبو الحسن في قوله : ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت
بني إسرائيل ) إن من الناس من يذهب إلى أنه على الاستفهام ، وقد جاء ذلك في
الشعر ، قال :
أفرح أن أرزأ الكرام ، وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا ( 1 )
وهذا أقبح من قوله :
وأصبحت فيهم آمنا ، لا كمعشر * أتوني ، فقالوا : من ربيعة أم مضر
لأن أم يدل على الهمزة .
الاعراب : ( نحن ) يحتمل أن يكون موضعه رفعا ، ويكون تأكيدا للضمير
المتصل في ( كنا ) . ويحتمل أن يكون فصلا بين الخبر والاسم ، ونعم حرف مع
أنه يجوز الوقف عليه ، لأنه في الوجوب نظير لا في النفي ، وإنما جاز الوقف على كل
واحد منهما ، لأنه جواب لكلام يستغنى بدلالته عليه ، عما يتصل به . والواو في قوله
( وإنكم ) : واو العطف ، فكأنه قال لكم ذلك . ( وإنكم لمن المقربين ) وهو في
مخرج الكلام ، كأنه معطوف على الحرف ، وكسرت الألف من ( إنكم ) لأنه في
موضع استئناف بالوعد ، ولم يكسر لدخول اللام في الخبر ، لأنه لو لم يكن اللام ،
لكانت مكسورة ، وإنما دخلت ( أن ) في قوله ( إما أن تلقي ) ولم تدخل في ( إما
يعذبهم واما يتوب عليهم ) لأن فيه معنى الأمر ، كأنه قال : اختر إما أن تلقي أي : إما
إلقاؤك ، وإما إلقاؤنا ، فموضع ( أن ) نصب . ويجوز أيضا أن يكون التقدير إما إلقاؤك
مبدوء به ، وإما إلقاؤنا فموضع ( أن ) على هذا يكون نصبا .
المعنى : ( وجاء السحرة فرعون ) في الكلام حذف كثير ، تقديره : فأرسل
هامش
( 1 ) الرزيئة : المصيبة . الذود : الطائفة القليلة من الإبل . الشصوص من النوق : القليلة اللبن .
النبل بفتحتين : صغار الإبل أي : أأفرح بصغار الإبل ، وقد رزئت بكبار الكرام ، قاله حين عيره
رجل بأنه فرح بموت أخيه لما ورثه .