والجريان : انحدار المائع ، فالماء يجري والدم يجري ، وكل ما يصح أن يجري فهو
مائع . والنهر : الواسع من مجاري الماء ، ومنه النهار لاتساع ضيائه . والنداء :
الدعاء بطريقة يا فلان !
الاعراب : ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) جملة في موضع رفع بأنه خبر ( الذين
آمنوا ) وحذف العائد إلى المبتدأ ، فكأنه قيل منهم لا من غيرهم ، نحو قولهم :
السمن منوان بدرهم أي : منوان منه ، ويجوز أن يكون اعتراضا ما بين المبتدأ
والخبر ، ويكون الخبر الجملة التي هي ( أولئك أصحاب الجنة ) وإذا كان اعتراضا
فلا موضع له من الإعراب و ( أن تلكم الجنة ) يجوز أن يكون ( أن ) بمعنى أي
لتفسير النداء ، فيكون المعنى : نودوا على وجه التهنئة بكلام هذا معناه ويجوز أن
يكون مخففة من الثقيلة ، والهاء مضمرة ، والتقدير بأنه تلكم الجنة . قال الشاعر :
أكاشره ، وأعلم أن كلانا ، * على ما ساء صاحبه ، حريص ( 1 )
المعنى : لما تقدم وعيد الكفار بالخلود في النيران ، أتبع ذلك بالوعد للمؤمنين
بالخلود في الجنان ، فقال : ( والذين آمنوا ) أي : صدقوا بآيات الله ، واعترفوا
بها ، ولم يستكبروا عنها ( وعملوا الصالحات ) أي : ما أوجبه الله عليهم ، أو ندبهم
إليه ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) التكليف من الله سبحانه هو إرادة ما فيه المشقة ، من
الكلفة التي هي المشقة ، أي : لا نلزم نفسا إلا قدر طاقتها وما دونها ، لأن الوسع
دون الطاقة . ووجه اتصاله بما قبله بين إذا جعلته خبرا ، لأن معناه : لا نكلف أحدا
منهم الطاعات ، إلا ما يقدر عليه . وإذا كان اعتراضا بين الكلامين ، فكأنه لما وعد
المؤمنين بالجنان ، والكافرين بالنيران ، بين أنه لا يكلف أحدا منهم إلا ما في وسعه ،
وإن من استحق النار فمن نفسه أتي .
( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) مقيمون ( ونزعنا ما في صدورهم
من غل ) أي : وأخرجنا ما في قلوبهم من حقد ، وحسد ، وعداوة ، في الجنة ، حتى
لا يحسد بعضهم بعضا ، وإن رآه أرفع درجة منه ( تجري من تحتهم الأنهار ) قيل :
إنه في موضع الحال أي : يجري ماء الأنهار من تحت أبنيتهم وأشجارهم في حال
نزعنا الغل من صدورهم . وقيل : هو استئناف .
هامش
( 1 ) كاشره مكاشرة : ضاحكه وحرك عليه أسنانه .