يلحقه التنوين ، لم يلحقوه في المعتل ، وما كان يلحقه التنوين في الصحيح ألحقوه
في المعتل . قال : والذي عليه البصريون هو القول الأول .
المعنى : ثم عاد الكلام إلى الوعيد ، فقال سبحانه : ( إن الذين كذبوا بآياتنا
واستكبروا عنها ) أي : تكبروا عن قبولها ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) أي : لا تفتح
أبواب السماء لأرواحهم . كما تفتح لأرواح المؤمنين ، عن ابن عباس ، والسدي .
وقيل : لا تفتح لأعمالهم ولدعائهم ، عن الحسن ، ومجاهد ، وعن ابن عباس في
رواية أخرى .
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، أنه قال : أما المؤمنون فترفع أعمالهم
وأرواحهم إلى السماء ، فتفتح لهم أبوابها . وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه ، حتى
إذا بلغ إلى السماء ، نادى مناد : إهبطوا به إلى سجين وهو واد بحضرموت ، يقال له
برهوت وقيل : لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة ، لأن الجنة في السماء ، عن
الجبائي .
( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) أي : حتى يدخل البعير
في ثقب الإبرة . والمعنى : لا يدخلون الجنة أبدا . وسئل ابن مسعود عن الجمل
فقال : هو زوج الناقة ، كأنه استجهل من سأله عن الجمل ! وهذا كما تقول العرب
في التبعيد للشئ لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب ، وحتى يبيض القار ، وحتى يؤوب
القارظان ( 1 ) ، قال الشاعر :
إذا شاب الغراب أتيت أهلي ، وصار القار كاللبن الحليب
وقال آخر :
فرجي الخير وانتظري إيابي إذا ما القارظ العنزي آبا
وتعليق الحكم بما لا يتوهم وجوده ، ولا يتصور حصوله ، تأكيد له ، وتحقيق
لليأس من وجوده ( وكذلك نجزي المجرمين ) أي : ومثل ما جزينا هؤلاء نجزي سائر
هامش
( 1 ) القار : القير . القارظان : رجلان من قبيلة عنزة ، خرجا يجنيان القرظ ( وهو ورق السلم يدبغ به
ويسمى بالفارسية مازو ) فلم يرجعا ، ولا عرف لهما خبر ، فضرب بهما المثل لكل غائب لا
يرجى إيابه .