تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يلحقه التنوين ، لم يلحقوه في المعتل ، وما كان يلحقه التنوين في الصحيح ألحقوه في المعتل . قال : والذي عليه البصريون هو القول الأول . المعنى : ثم عاد الكلام إلى الوعيد ، فقال سبحانه : ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) أي : تكبروا عن قبولها ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) أي : لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم . كما تفتح لأرواح المؤمنين ، عن ابن عباس ، والسدي . وقيل : لا تفتح لأعمالهم ولدعائهم ، عن الحسن ، ومجاهد ، وعن ابن عباس في رواية أخرى . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، أنه قال : أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء ، فتفتح لهم أبوابها . وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه ، حتى إذا بلغ إلى السماء ، نادى مناد : إهبطوا به إلى سجين وهو واد بحضرموت ، يقال له برهوت وقيل : لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة ، لأن الجنة في السماء ، عن الجبائي . ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) أي : حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة . والمعنى : لا يدخلون الجنة أبدا . وسئل ابن مسعود عن الجمل فقال : هو زوج الناقة ، كأنه استجهل من سأله عن الجمل ! وهذا كما تقول العرب في التبعيد للشئ لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب ، وحتى يبيض القار ، وحتى يؤوب القارظان ( 1 ) ، قال الشاعر : إذا شاب الغراب أتيت أهلي ، وصار القار كاللبن الحليب وقال آخر : فرجي الخير وانتظري إيابي إذا ما القارظ العنزي آبا وتعليق الحكم بما لا يتوهم وجوده ، ولا يتصور حصوله ، تأكيد له ، وتحقيق لليأس من وجوده ( وكذلك نجزي المجرمين ) أي : ومثل ما جزينا هؤلاء نجزي سائر
هامش
( 1 ) القار : القير . القارظان : رجلان من قبيلة عنزة ، خرجا يجنيان القرظ ( وهو ورق السلم يدبغ به ويسمى بالفارسية مازو ) فلم يرجعا ، ولا عرف لهما خبر ، فضرب بهما المثل لكل غائب لا يرجى إيابه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 254 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين