قال ابن جني : وأما ( الجمل ) ، فيبعد أن يكون مخففا من ( جمل ) لخفة
الفتحة ، وإن كان قد جاء عنهم قوله :
وما كل مبتاع ، ولو سلف صفقة ، يراجع ما قد فاته برداد ( 1 )
اللغة : السم : بفتح السين وضمها : الثقب ، ومنه السم القاتل ، لأنه ينفذ
بلطفه في مسام البدن حتى يصل إلى القلب ، فينقض بنيته . وكل ثقب في البدن
لطيف : فهو سم وسم ، وجمعه سموم ، وقال الفرزدق :
فنفست عن سميه حتى تنفسا ، وقلت له لا تخش شيئا ورائيا
يريد بسميه : ثقبي أنفه ، ويجمع السم القاتل ، سماما ، والخياط والمخيط :
الإبرة ، كاللحاف والملحف ، والقناع والمقنع ، والإزار والمئزر ، والقرام والمقرم ،
ذكره الفراء . وجهنم : اسم من أسماء النار ، واشتقاقها من الجهومة : وهي الغلظ .
وقيل : أخذ من قولهم بئر جهنام أي : بعيد قعرها . والمهاد : الوطاء الذي يفترش ،
ومنه مهد الصبي ، وقد مهدت له هذا الأمر أي : وطأته له ، والغواشي : جمع
غاشية ، وهو كل ما يغشاك أي : يسترك . ومنه غاشية السرج ، وفلان ينشئ فلانا
أي : يأتيه ، ويلابسه .
الاعراب : قال أبو علي : للنحويين في نحو غواشي وجوابي ، قولان أحدهما :
مذهب سيبويه والخليل ، وهو أن الياء حذفت حذفا ، لا لالتقاء الساكنين ، فلما
حذفت الياء انتقص الاسم عن الزنة التي كان التنوين يعاقبها ، ولا يجتمع معها ،
فدخلها ، وإنما حذف هنا الياء ، لا لالتقاء الساكنين ، كما يحذف حرف اللين في
الوقف في نحو : ( والليل إذا يسر ) ، و ( ذلك ما كنا نبغ ) وقد حذف في الوصل
أيضا . وكان الذي حسن ذلك الحذف ، انها قد صارت بمنزلة الحركات ، لأنها قد
صارت عوضا منها ، بدلالة تعاقبها ، وأنها تحذف ني الموضع الذي تحذف فيه
الحركة ، فلما قوي الحذف فيها ، وكثر ، وكان هذا الجمع خارجا عن الأبنية الأول
وبأينا ، لزم الحذف .
والقول الآخر ما حدث السراج ، عن المبرد ، عن المازني ، قال : ينظر يونس
النحوي ، وأبو زيد ، والكسائي ، إلى جواري وبابه ، فما كان من الصحيح ، لا
هامش
( 1 ) كأنه يقول ليس كل من سلف متاعه يتوفى دينه .