تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قد كان ، لأنه كائن لا محالة ، وذلك أبلغ في الردع ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا ) من الثواب في كتبه ، وعلى ألسنة رسله ( حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم ) من العقاب ( حقا ) وإنما أضافوا الوعد بالجنة إلى نفوسهم ، لأن الكفار ما وعدهم الله بالجنة إلا بشرط أن يؤمنوا ، فلما لم يؤمنوا ، فكأنهم لم يوعدوا بالجنة ، وإنما سألوهم هذا السؤال لأن الكفار كانوا يكذبون المؤمنين فيما يدعون لأنفسهم من الثواب ، ولهم من العقاب ، فهو سؤال توبيخ وشماتة يريد به سرور أهل الجنة ، وحسرة أهل النار . ( قالوا نعم ) أي : قال أهل النار وجدنا ما وعدنا ربنا من العقاب حقا ، وصدقا ( فأذن مؤذن بينهم ) أي : نادى مناد بينهم أسمع الفريقين ( أن لعنة الله على الظالمين ) أي : غضب الله ، وسخطه ، وأليم عقابه على الكافرين ، لأنه وصف الظالمين بقوله ( الذين يصدون عن سبيل الله ) أي : يعرضون عن الطريق الذي دل الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة . وقيل : معناه يصرفون غيرهم عن سبيل الله أي دينه ، والحق الذي دعا إليه . ( ويبغونها عوجا ) قال ابن عباس : معناه يصلون لغير الله ، ويعظمون ما لم يعظمه الله . وقيل : معناه يطلبون لها العوج بالشبه التي يلتبسون بها ، ويوهمون انه يقدح فيها ، وهي معوجة عن الحق بتناقضها ( وهم بالآخرة ) أي : بالدار الآخرة ، يعني القيامة ، والبعث ، والجزاء . ( كافرون ) جاحدون . وقيل في المؤذن إنه مالك خازن النار . وروي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : ( المؤذن أمير المؤمنين علي عليه السلام ) ، ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال : حدثني أبي عن محمد بن فضيل عن الرضا عليه السلام ، ورواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية ، عن علي عليه السلام أنه قال : ( أنا ذلك المؤذن له وبإسناده عن أبي صالح ، عن ابن عباس : ( إن لعلي عليه السلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس ، قوله : ( فأذن مؤذن بينهم ) فهو المؤذن بينهم ، يقول ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي ، واستخفوا بحقي ) . وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون 46 وإذا صرفت أبصارهم بلقاء أصحاب