قد كان ، لأنه كائن لا محالة ، وذلك أبلغ في الردع ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا ) من
الثواب في كتبه ، وعلى ألسنة رسله ( حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم ) من العقاب
( حقا ) وإنما أضافوا الوعد بالجنة إلى نفوسهم ، لأن الكفار ما وعدهم الله بالجنة إلا
بشرط أن يؤمنوا ، فلما لم يؤمنوا ، فكأنهم لم يوعدوا بالجنة ، وإنما سألوهم هذا
السؤال لأن الكفار كانوا يكذبون المؤمنين فيما يدعون لأنفسهم من الثواب ، ولهم من
العقاب ، فهو سؤال توبيخ وشماتة يريد به سرور أهل الجنة ، وحسرة أهل النار .
( قالوا نعم ) أي : قال أهل النار وجدنا ما وعدنا ربنا من العقاب حقا ، وصدقا
( فأذن مؤذن بينهم ) أي : نادى مناد بينهم أسمع الفريقين ( أن لعنة الله على
الظالمين ) أي : غضب الله ، وسخطه ، وأليم عقابه على الكافرين ، لأنه وصف
الظالمين بقوله ( الذين يصدون عن سبيل الله ) أي : يعرضون عن الطريق الذي دل
الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة . وقيل : معناه يصرفون غيرهم عن سبيل الله أي
دينه ، والحق الذي دعا إليه .
( ويبغونها عوجا ) قال ابن عباس : معناه يصلون لغير الله ، ويعظمون ما لم
يعظمه الله . وقيل : معناه يطلبون لها العوج بالشبه التي يلتبسون بها ، ويوهمون انه
يقدح فيها ، وهي معوجة عن الحق بتناقضها ( وهم بالآخرة ) أي : بالدار الآخرة ،
يعني القيامة ، والبعث ، والجزاء . ( كافرون ) جاحدون . وقيل في المؤذن إنه مالك
خازن النار .
وروي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : ( المؤذن أمير المؤمنين
علي عليه السلام ) ، ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال : حدثني أبي عن محمد بن فضيل
عن الرضا عليه السلام ، ورواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية ،
عن علي عليه السلام أنه قال : ( أنا ذلك المؤذن له وبإسناده عن أبي صالح ، عن ابن عباس :
( إن لعلي عليه السلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس ، قوله : ( فأذن مؤذن بينهم ) فهو
المؤذن بينهم ، يقول ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي ، واستخفوا بحقي ) .
وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة
أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون 46 وإذا صرفت أبصارهم بلقاء أصحاب
تفسير مجمع البيان — صفحة 259
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٩