اللغة : الخلو : انتفاء الشئ عن مكانه ، يقال خلا عن البيت ، وكذلك
خلت : بمعنى مضت ، لأنها إذا مضت بالهلاك ، فقد خلا مكانها منها . الجن :
جنس من الحيوان مستترون عن أعين الناس لرقتهم ، يغلب عليهم التمرد في
أفعالهم ، كما يغلب على الملك أفعال الخير ، والضعف : المثل الزائد على مثله ،
فإذا قال القائل أضعف هذا الدرهم : فمعناه اجعل معه درهما آخر لا دينارا ، وكذلك
إذا قال أضعف الاثنين : فمعناه اجعلهما أربعة ، وحكي أن المضعف في كلام العرب
ما كان ضعفين ، والمضاعف ما كان أكثر من ذلك ، واداركوا : أصله تداركوا فأدغمت
التاء في الدال ، واجتلب ألف الوصل ، ليمكن النطق بالساكن الذي بعده ، ومعناه :
تلاحقوا .
المعنى : ( قال ادخلوا ) هذه حكاية قول الله تعالى للكفار ، يوم القيامة ،
وأمره لهم بالدخول ، ويجوز أن يكون إخبارا عن جعله إياهم في جملة أولئك من غير
أن يكون هناك قول : كما قال : ( كونوا قردة خاسئين ) والمراد أنه جعلهم كذلك ( في
أمم قد خلت ) أي : في جملة أقوام ، وجماعات ، قد مضت ( من قبلكم من الجن
والإنس ) على الكفر ( في النار ) وقيل : إن ( في ) بمعنى مع أي : ادخلوا مع أمم
كافرة ( كلما دخلت أمة ) من هذه الأمم النار .
( لعنت أختها ) يعني التي سبقتها إلى النار ، وهي أختها في الدين ، لا في
النسب ، يريد أنهم يلعنون من كان قبلهم ، عن ابن عباس . وقيل : يلعن الأتباع
القادة والرؤساء ، إذا حصلوا في العذاب ، بعدما كانوا يتوادون في الدنيا ، يقولون :
أنتم أوردتمونا هذه الموارد فلعنكم الله ، عن أبي مسلم ( حتى إذا اداركوا ) أي
تلاحقوا واجتمعوا ( فيها ) أي : في النار ( جميعا ) أي : كان هذا حالهم حتى
اجتمعوا فيها ، فلما اجتمعوا فيها ( قالت أخراهم لأولاهم ) أي : قالت أخراهم
دخولا النار وهم الأتباع ، لأولاهم دخولا ، وهم القادة والرؤساء ( ربنا هؤلاء أضلونا )
أي : شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها ، عن ابن عباس . وقيل : معناه دعونا إلى
الضلال ، وحملونا عليه ، ومنعونا عن اتباع الحق ، قال الصادق عليه السلام : ( يعني أئمة
الجور ) .
( فآتهم عذابا ضعفا من النار ) أي : فأعطهم عذابا مضاعفا . قال ابن مسعود :
أراد بالضعف هنا الحيات والأفاعي . وقيل : أراد بأحد الضعفين عذابهم على الكفر ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 251
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥١