تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تقدير شئ حتى تعلقه بما قبل . أما إذا كان ظرفا للام الجارة ، فمعنى الفعل يعمل فيه كما تقول : لك ثوب كل يوم ، وإذا كان من الصلة فنفس الفعل الظاهر يعمل فيه . فاما إذا جعلته حالا ، فإنه ينبغي أن تقدر فعلا ، أو اسم فاعل يكون في موضع الحال ، ويكون ( في الحياة ) متعلقا به ، ولا يوهمنك قول أبي إسحاق الذي ذكرناه : إنه يلزم أن يقدر قوله ( في الحياة الدنيا ) في تقدير الحال لا غير ، إذا جعلت ( خالصة ) منصوبا على الحال ، فإن الوجهين الآخرين كل واحد منهما مع نصب ( خالصة ) على الحال ، سائغ جائز . المعنى : لما تقدم ذكر ما أنعم الله سبحانه على عباده ، من اللباس ، والرزق ، أمرهم في أثرها بتناول الزينة ، والتستر ، والاقتصاد في المأكل والمشرب ، فقال : ( يا بني آدم ) وهو خطاب لسائر المكلفين ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) أي : خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة في الجمعات والأعياد ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . وقيل : عند كل صلاة . روى العياشي بإسناده أن الحسن بن علي عليه السلام ، كان إذا قام إلى الصلاة ، لبس أجود ثيابه . فقيل له : يا بن رسول الله ! لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : ( إن الله جميل يحب الجمال ، فأتجمل لربي ، وهو يقول ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) فأحب أن ألبس أجود ثيابي ) . وقيل : معناه خذوا ما تسترون به عوراتكم ، وإنما قال ذلك ، لأنهم كانوا يتعرون من ثيابهم للطواف ، على ما تقدم بيانه ، وكان يطوف الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، فأمرنا بلبس الثياب في الصلاة ، والطواف ، عن جماعة من المفسرين . وقيل : إن أخذ الزينة هو التمشط عند كل صلاة ، روي ذلك عن الصادق عليه السلام . ( وكلوا واشربوا ) صورته صورة الأمر ، والمراد الإباحة ، وهو عام في جميع المباحات ( ولا تسرفوا ) أي : لا تتجاوزوا الحلال إلى الحرام قال مجاهد : ( لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله ، لم تكن مسرفا ، ولو أنفقت درهما ، أو مدا ، في معصية الله ، لكان إسرافا ) . وقيل : معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء في زيادة المقدار . وقد حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد : ليس