والسدي ، وأكثر المفسرين . وقيل : بالتوحيد ، عن الضحاك . وقيل : بلا إله إلا
الله ، عن ابن عباس . وقيل : بجميع الطاعات ، والقرب ، عن أبي مسلم .
( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) قيل فيه وجوه أحدها : إن معناه توجهوا
إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة ، عن مجاهد ، والسدي ، وابن زيد .
وثانيها : إن معناه أقيموا وجوهكم إلى الجهة التي أمركم الله بالتوجه إليها في
صلاتكم ، وهي الكعبة ، والمراد بالمسجد أوقات السجود ، وهي أوقات الصلاة .
عن الجبائي ، وغيره . وثالثها : إن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد ، فصلوا ولا
تقولوا حتى أرجع إلى مسجدي ، والمراد بالمسجد موضع السجود ، عن الفراء ، وهو
اختيار المغربي . ورابعها : إن معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمر بالجماعة
لها ندبا ، عند الأكثرين ، وحتما عند الأقلين . وخامسها : إن معناه أخلصوا وجوهكم
لله تعالى في الطاعة ، فلا تشركوا به وثنا ، ولا غيره عن الربيع .
( وادعوه مخلصين له الدين ) وهذا أمر بالدعاء والتضرع إليه سبحانه على وجه
الإخلاص ، أي : ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين . وقيل : معناه
واعبدوه مخلصين له الدين ( كما بدأكم تعودون ) قيل في وجه اتصاله بما قبله وجوه
أحدهما : إن معناه وادعوه مخلصين ، فإنكم مبعوثون ومجازون ، وان بعد ذلك في
عقولكم ، فاعتبروا بالابتداء ، واعلموا أنه كما بدأكم في الخلق الأول ، فإنه يبعثكم
فتعودون إليه في الخلق الثاني وثانيها : إنه يتصل بقوله ( فيها تحيون وفيها تموتون
ومنها تخرجون ) فقال : ( كما بدأكم تعودون ) أي : فليس بعثكم بأشد من
ابتدائكم ، عن الزجاج قال : وإنما ذكره على وجه الحجاج عليهم ، لأنهم كانوا لا
يقرون بالبعث وثالثها : إنه كلام مستأنف ، أي : يعيدكم بعد الموت ، فيجازيكم ،
عن أبي مسلم . قال قتادة : بدأكم من التراب ، وإليه تعودون ، كما قال : ( منها
خلقناكم ، وفيها نعيدكم ) . وقيل : معناه كما بدأكم لا تملكون شيئا ، كذلك تبعثون
يوم القيامة . ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( تحشرون يوم القيامة ، عراة حفاة ،
غرلا ) ( 1 ) ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) . وقيل : معناه تبعثون
على ما متم عليه ، المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره ، عن ابن عباس ،
وجابر .
هامش
( 1 ) الغرل جمع الأغرل وهو الأقلف .