على الحال بعد الابتداء ، وخبره ، وما يجري مجراه ، إذا كان فيه معنى فعل . قال
الزجاج : من نصب ( خالصة ) فهو حال على أن العامل في قولك ( في الحياة الدنيا )
في تأويل الحال ، كأنك تقول هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في الحياة الدنيا ، خالصة يوم
القيامة .
قال أبو علي : قوله : ( في الحياة الدنيا ) يحتمل ثلاثة أضرب أحدها : أن
يكون قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا خالصة ، على أن يكون خبر ( هي ) قوله :
( للذين آمنوا ) ويكون ( في الحياة الدنيا ) ظرفا ، والعامل فيه الظرف الذي هو قوله
( للذين آمنوا ) والتقدير هي في الحياة الدنيا للمؤمنين ، مقدار خلوصها يوم القيامة ،
ففي هذا الوجه يجوز تقديرها مقدمة على اللام الجارة لأنه ظرف للذين آمنوا ،
والظروف وإن كان العامل فيها المعاني ، فإن تقديمها عليها جائز ، وإن لم يجز ذلك
في الأحوال . ويحتمل أن يكون قوله ( في الحياة الدنيا ) متصلا بالصلة التي هي
( آمنوا ) وهي العاملة فيه ، والمعنى هي للذين آمنوا في حياتهم أي : للذين آمنوا ،
ولم يكفروا فيها خالصة ، فموضع ( في ) على هذا نصب ( بآمنوا ) ، ويجوز أن
يكون ( في الحياة الدنيا ) في موضع حال ، وصاحب الحال هو ( هي ) والعامل في
الحال معنى الفعل ، وهو قوله ( للذين آمنوا ) والمعنى : قل هي لهم مستقرة في
الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة ، ولا يجوز في هذا الوجه ، ولا في الوجه الذي
قبله ، تقدير تقديم في الحياة على قوله ( للذين آمنوا ) .
أما في الوجه الأول فلأن قوله ( في الحياة ) صلة الذين ، ولا يجوز تقديم
الصلة على الموصول .
وأما في الوجه الآخر فلأنه في موضع الحال ، والحال لا يجوز تقديمها إذا كان
العامل فيها معنى الفعل ، وهذا الوجه الثالث ذكره أبو إسحاق .
واما قراءة من قرأ ( خالصة ) بالنصب : جعله منصوبا على الحال ، على أن
العامل في قوله ( في الحياة الدنيا ) على تأويل الحال إلى آخر كلامه ، فينبغي أن
تعلم أن من نصب ( خالصة ) في قراءة ، جاز أن يكون ( في الحياة الدنيا ) ظرفا
( للذين آمنوا ) ، والعامل فيه معنى الفعل ، وجاز أن يكون متعلقا بآمنوا وظرفا له ،
وجاز أن يكون في موضع الحال ، كما ذكر ، فالوجهان الأولان لا يحتاج معهما إلى
تفسير مجمع البيان — صفحة 243
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٣