تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
على الحال بعد الابتداء ، وخبره ، وما يجري مجراه ، إذا كان فيه معنى فعل . قال الزجاج : من نصب ( خالصة ) فهو حال على أن العامل في قولك ( في الحياة الدنيا ) في تأويل الحال ، كأنك تقول هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة . قال أبو علي : قوله : ( في الحياة الدنيا ) يحتمل ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا خالصة ، على أن يكون خبر ( هي ) قوله : ( للذين آمنوا ) ويكون ( في الحياة الدنيا ) ظرفا ، والعامل فيه الظرف الذي هو قوله ( للذين آمنوا ) والتقدير هي في الحياة الدنيا للمؤمنين ، مقدار خلوصها يوم القيامة ، ففي هذا الوجه يجوز تقديرها مقدمة على اللام الجارة لأنه ظرف للذين آمنوا ، والظروف وإن كان العامل فيها المعاني ، فإن تقديمها عليها جائز ، وإن لم يجز ذلك في الأحوال . ويحتمل أن يكون قوله ( في الحياة الدنيا ) متصلا بالصلة التي هي ( آمنوا ) وهي العاملة فيه ، والمعنى هي للذين آمنوا في حياتهم أي : للذين آمنوا ، ولم يكفروا فيها خالصة ، فموضع ( في ) على هذا نصب ( بآمنوا ) ، ويجوز أن يكون ( في الحياة الدنيا ) في موضع حال ، وصاحب الحال هو ( هي ) والعامل في الحال معنى الفعل ، وهو قوله ( للذين آمنوا ) والمعنى : قل هي لهم مستقرة في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة ، ولا يجوز في هذا الوجه ، ولا في الوجه الذي قبله ، تقدير تقديم في الحياة على قوله ( للذين آمنوا ) . أما في الوجه الأول فلأن قوله ( في الحياة ) صلة الذين ، ولا يجوز تقديم الصلة على الموصول . وأما في الوجه الآخر فلأنه في موضع الحال ، والحال لا يجوز تقديمها إذا كان العامل فيها معنى الفعل ، وهذا الوجه الثالث ذكره أبو إسحاق . واما قراءة من قرأ ( خالصة ) بالنصب : جعله منصوبا على الحال ، على أن العامل في قوله ( في الحياة الدنيا ) على تأويل الحال إلى آخر كلامه ، فينبغي أن تعلم أن من نصب ( خالصة ) في قراءة ، جاز أن يكون ( في الحياة الدنيا ) ظرفا ( للذين آمنوا ) ، والعامل فيه معنى الفعل ، وجاز أن يكون متعلقا بآمنوا وظرفا له ، وجاز أن يكون في موضع الحال ، كما ذكر ، فالوجهان الأولان لا يحتاج معهما إلى