تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وضده التحليل وهو الإطلاق في الفعل بالبيان على جواز تناوله ، وأصل التحريم : المنع من قولهم حرم فلان الرزق حرمانا ، فهو محروم . وأحرم بالحج . وحرمة الرجل : زوجته . والحرمات : الجنايات . والمحرم : القرابة التي لا يحل تزوجها . وحريم الدار : ما كان من حقوقها . والفواحش : جمع فاحشة ، وهي أقبح القبائح ، وهي الكبائر . والبغي : الاستطالة على الناس ، وحده طلب الترؤس بالقهر من غير حق ، وأصله الطلب ، وينبغي كذا أي : هو أولى أن يطلب . والسلطان ، والبرهان ، والبيان ، والفرقان ، نظائر ، وحدودها تختلف : فالبيان : إظهار المعنى للنفس ، كإظهار نقيضه . والبرهان : إظهار صحة المعنى ، وإفساد نقيضه . والفرقان : إظهار تميز المعنى مما التبس به ، والسلطان : إظهار ما يتسلط به على نقيض المعنى بالإبطال ، والأمة : الجماعة التي يعمها معنى ، وأصلها من أمه يؤمه : إذا قصده فالأمة : الجماعة التي على مقصد واحد . والأجل : الوقت المضروب لانقضاء المهل ، لأن بين العقد الأول الذي يضرب لنفس الأجل ، وبين الوقت الآخر مهلا ، مثل أجل الدين ، وأجل الرزق وأجل الوعد ، وأجل العمر . المعنى : ثم بين سبحانه المحرمات ، فقال : ( قل ) يا محمد ( إنما حرم ربي الفواحش ) أي : جميع القبائح والكبائر ، عن الجبائي ، وأبي مسلم ( ما ظهر منها وما بطن ) أي : ما علن منها ، وما خفي . وقد ذكرنا ما قيل فيه في سورة الأنعام ، ومعناه لم يحرم ربي إلا الفواحش لما قد بينا قبل أن لفظة ( إنما ) محققة لما ذكرنا فيه ، لما لم يذكر ، فذكر القبائح على الاجمال . ثم فصل للبيان ، فقال : ( والإثم والبغي ) فكأنه قال : حرم ربي الفواحش التي منها الإثم ، ومنها البغي ، ومنها الإشراك بالله . وقيل : إن الفواحش هي الزنا ، وهو الذي بطن منها ، والتعري في الطواف ، وهو الذي ظهر منها ، عن مجاهد . وقيل : هي الطواف فما ظهر منها : طواف الرجال بالنهار ، وما بطن : طواف النساء بالليل . والإثم : قيل هو الذنوب والمعاصي ، عن الجبائي . وقيل : الإثم ما دون الحد عن الفراء . وقيل : الإثم الخمر عن الحسن ، وأنشد الأخفش : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول