تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
زمن الأنبياء ، بأن يكشف الله أجسادهم على الأنبياء ، كما يجوز أن يرى الناس الملائكة في زمن الأنبياء ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) أي : حكمنا بذلك ، لأنهم يتناصرون على الباطل ، كما قال : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) أي : حكموا بذلك حكما باطلا . وإنما خص ( الذين لا يؤمنون ) تنبيها على أنهم مع اجتهادهم لا يتمكنون من خيار المؤمنين المتيقظين منهم ، وإنما يتمكنون من الكفرة ، والجهال ، والفسقة الأغفال . ( وإذا فعلوا فاحشة ) كنى به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم ، فكان يطوف الرجال والنساء عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ، ولا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ، وهم الحمس ( 1 ) . قال الفراء : كانوا يعملون شيئا من سيور مقطعة ، يشدونهم على حقويهم ، يسمى حوفا ، وإن عمل من صوف يسمى رهطا ، وكانت تضع المرأة على قبلها النسعة فتقول : اليوم يبدو بعضه ، أو كله ، وما بدا منه فلا أحله يعني الفرج ، لأن ذلك يستر سترا تاما ، وفي الآية حذف تقديره : وإذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها ( قالوا وجدنا عليها آباءنا ) قيل : ومن أين أخذها آباؤكم ، قالوا : ( والله أمرنا بها ) أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار ، أنهم إذا فعلوا ما يعظم قبحه ، اعتذروا لنفوسهم : إنا وجدنا آباءنا يفعلونها ، وإن آباءهم فعلوا ذلك من قبل الله . وقال الحسن : إنهم كانوا أهل إجبار ، فقالوا : لو كره الله ما نحن عليه ، لنقلنا عنه ، فلهذا قالوا : ( والله أمرنا بها ) فرد الله سبحانه عليهم قولهم ، بأن قال : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) ، ثم أنكر عليهم من وجه آخر ، فقال : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) لأنهم إن قالوا : لا ، لنقضوا مذهبهم ، وإن قالوا : نعم ، افتضحوا في قولهم . قال الزجاج : ( أتقولون على الله ) معناه : أتكذبون عليه . قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه
هامش
( 1 ) الحمس : لقب قريش ، وكنانة ، وجديلة ، ومن تابعهم في الجاهلية .