القبيل : الجماعة من قبائل شتى ، فإذا كانوا من أب وأم واحد ، فهم قبيلة .
المعنى : لما ذكر سبحانه نعمته على بني آدم ، وفي تبوئه الدار والمستقر ،
عقبه بذكر النعمة في الملابس والستر ، فقال ( يا بني آدم ) وهو خطاب عام لجميع
أهل الأزمنة من المكلفين كما يوصي الانسان ولده ، وولد ولده ، بتقوى الله . ويجوز
خطاب المعدوم إذا كان من المعلوم أنه سيوجد ، ويتكامل فيه شروط التكليف ( قد
أنزلنا عليكم لباسا ) قيل : إنه أنزل ذلك مع آدم وحواء ، حين أمرا بالانهباط ، عن
الجبائي ، وهو الظاهر . وقيل : معناه إنه ينبت بالمطر الذي ينزل من السماء ، عن
الحسن . وقيل : لأن البركات ينسب إلى أنها تأتي من السماء ، كقوله : ( وأنزلنا
الحديد فيه بأس شديد ) ، عن علي بن عيسى . وقيل : معنى ( أنزلنا عليكم ) :
أعطيناكم ووهبنا لكم ، وكل ما أعطاه الله تعالى لعبده ، فقد أنزله عليه ، ليس أن هناك
علوا وسفلا ، ولكنه يجري مجرى التعظيم ، كما يقال : رفعت حاجتي إلى فلان ،
ورفعت قضيتي إلى الأمير ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه خلقنا لكم كما قال ( وأنزل
لكم من الانعام ثمانية أزواج ) ( وأنزلنا الحديد ) عن أبي علي الفارسي .
( يواري سوآتكم ) أي : يستر عوراتكم ( وريشا ) أي : أثاثا مما تحتاجون
إليه . وقيل : مالا ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وقيل : جمالا ، عن ابن
زيد . وقيل : خصبا ومعاشا ، عن الأخفش . وقيل : خيرا ، وكل ما قاله المفسرون
فإنه يدخل فيه ، إلا أن كلا منهم خص بعض الخير بالذكر ( ولباس التقوى ) : هو
العمل الصالح ، عن ابن عباس . وقيل : هو الحياء الذي يكسيكم التقوى ، عن
الحسن . وقيل : هو ثياب النسك والتواضع إذا اقتصر عليه كلباس الصوف ، والخشن
من الثياب ، عن الجبائي . وقيل : هو لباس الحرب ، والدرع ، والمغفر ، والآلات
التي يتقى بها من العدو ، عن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام ، وأبي مسلم . وقيل :
هو خشية الله تعالى عن عروة بن الزبير . وقيل : هو ستر العورة يتقي الله ، فيواري
عورته ، عن ابن زيد . وقيل : هو الإيمان ، عن قتادة ، والسدي . ولا مانع من حمل
ذلك على الجميع .
( ذلك خير ) أي : لباس التقوى خير من جميع ما يلبس ( ذلك من آيات الله )
أي : ذلك الذي خلقه الله ، وأنزله ، من حجج الله التي تدل على توحيده ( لعلهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 237
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٧