تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
القبيل : الجماعة من قبائل شتى ، فإذا كانوا من أب وأم واحد ، فهم قبيلة . المعنى : لما ذكر سبحانه نعمته على بني آدم ، وفي تبوئه الدار والمستقر ، عقبه بذكر النعمة في الملابس والستر ، فقال ( يا بني آدم ) وهو خطاب عام لجميع أهل الأزمنة من المكلفين كما يوصي الانسان ولده ، وولد ولده ، بتقوى الله . ويجوز خطاب المعدوم إذا كان من المعلوم أنه سيوجد ، ويتكامل فيه شروط التكليف ( قد أنزلنا عليكم لباسا ) قيل : إنه أنزل ذلك مع آدم وحواء ، حين أمرا بالانهباط ، عن الجبائي ، وهو الظاهر . وقيل : معناه إنه ينبت بالمطر الذي ينزل من السماء ، عن الحسن . وقيل : لأن البركات ينسب إلى أنها تأتي من السماء ، كقوله : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ، عن علي بن عيسى . وقيل : معنى ( أنزلنا عليكم ) : أعطيناكم ووهبنا لكم ، وكل ما أعطاه الله تعالى لعبده ، فقد أنزله عليه ، ليس أن هناك علوا وسفلا ، ولكنه يجري مجرى التعظيم ، كما يقال : رفعت حاجتي إلى فلان ، ورفعت قضيتي إلى الأمير ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه خلقنا لكم كما قال ( وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ) ( وأنزلنا الحديد ) عن أبي علي الفارسي . ( يواري سوآتكم ) أي : يستر عوراتكم ( وريشا ) أي : أثاثا مما تحتاجون إليه . وقيل : مالا ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وقيل : جمالا ، عن ابن زيد . وقيل : خصبا ومعاشا ، عن الأخفش . وقيل : خيرا ، وكل ما قاله المفسرون فإنه يدخل فيه ، إلا أن كلا منهم خص بعض الخير بالذكر ( ولباس التقوى ) : هو العمل الصالح ، عن ابن عباس . وقيل : هو الحياء الذي يكسيكم التقوى ، عن الحسن . وقيل : هو ثياب النسك والتواضع إذا اقتصر عليه كلباس الصوف ، والخشن من الثياب ، عن الجبائي . وقيل : هو لباس الحرب ، والدرع ، والمغفر ، والآلات التي يتقى بها من العدو ، عن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام ، وأبي مسلم . وقيل : هو خشية الله تعالى عن عروة بن الزبير . وقيل : هو ستر العورة يتقي الله ، فيواري عورته ، عن ابن زيد . وقيل : هو الإيمان ، عن قتادة ، والسدي . ولا مانع من حمل ذلك على الجميع . ( ذلك خير ) أي : لباس التقوى خير من جميع ما يلبس ( ذلك من آيات الله ) أي : ذلك الذي خلقه الله ، وأنزله ، من حجج الله التي تدل على توحيده ( لعلهم