والباقون بالرفع .
الحجة : قال أبو علي : أما النصب فلأنه حمل على أنزل أي : أنزلنا عليكم
لباسا ولباس التقوى . وقوله ( ذلك ) على هذا مبتدأ ، وخبره ( خير ) . ومن رفع
فقال : ( ولباس التقوى ) قطع اللباس من الأول . واستأنف به ، فجعله مبتدأ ، وذلك
صفة ، أو بدل ، أو عطف بيان . ومن قال : إن ذلك لغو ، لم يكن على قوله دلالة ،
لأنه يجوز أن يكون علي أحد ما ذكرنا وخير خبر اللباس . والمعنى : لباس التقوى خير
لصاحبه إذا أخذ به ، وأقرب له إلى الله تعالى ، مما خلق له من اللباس ، والرياش
الذي يتجمل به ، وأضيف اللباس إلى التقوى ، كما أضيف في قوله ( فأذاقها الله
لباس الجوع ) إلى الجوع ، والخوف .
اللغة : اللباس : كل ما يصلح للبس ، من ثوب ، أو غيره ، من نحو الدرع ،
وما يغشى به البيت ، من نطع ، أو كسوة ، وأصله المصدر ، تقول : لبسه يلبسه لبسا
ولباسا ولبسا ، بكسر اللام . قال الشاعر :
فلما كشفن اللبس عنه مسحنه بأطراف طفل زان غيلا موشما ( 1 )
والغيل : الساعد الريان الممتلئ . والريش والأثاث : متاع البيت من
فراش أو دثار . وقيل : الريش ما فيه الجمال ، ومنه ريش الطائر . وقيل : إنه المصدر
من راشه ، يريشه ، ريشا ، وأنشد سيبويه :
ريشي منكم ، وهواي معكم ، وإن كانت زيارتكم لماما ( 2 )
قال الزجاج : الريش كل ما يستر الرجل في جسمه ومعيشته . يقال : تريش
فلان أي : صار له ما يعيش به ، وتقول العرب : أعطيته رجلا بريشه أي : بكسوته .
وقال أبو عبيدة : الريش والرياش : ما ظهر من اللباس . والفتنة : الابتلاء والامتحان .
يقال : فتنت الذهب بالنار : امتحنته . وقلب فاتن أي : مفتون ، قال الشاعر :
رخيم الكلام ، قطيع القيام ، أمسى فؤادي بها فاتنا ( 3 )
هامش
( 1 ) أطراف البدن . اليدان والرجلان . الطفل : الرخص الناعم من كل شئ . قائله حميد بن ثور ،
يصف فرسا خدمته الجواري .
( 2 ) اللمام ككتاب يقال فلان يزور لماما : أي في حين دون حين ، أو في كل أسبوع مرة .
( 3 ) رخيم الكلام : أي رقيقه ولينه . قطيع القيام أي : منقطع مقطوع القيام ضعفا ، أو سمنا .