تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وزن المفعول . والمتاع : الانتفاع بما فيه عاجل استلذاذ ، والحين : الوقت ، قصيرا كان أو طويلا ، إلا أنه استعمل هنا على طول الوقت ، وليس بأصل فيه . المعنى : ( فدلاهما بغرور ) أي : أوقعهما في المكروه ، بان غرهما بيمينه ، وقيل : معناه دلاهما من الجنة إلى الأرض ، وقيل : معناه خذلهما وخلاهما من قولهم : تدلى من الجبل أو السطح ، إذا نزل إلى جهة السفل ، عن أبي عبيدة أي : حطهما عن درجتهما بغروره ( فلما ذاقا الشجرة ) أي : ابتدءا بالأكل ، ونالا منها شيئا يسيرا ، ولذلك أتى بلفظة ( ذاقا ) عبارة عن أنهما تناولا شيئا قليلا من ثمرة الشجرة ، على خوف شديد ، لأن الذوق ابتداء الأكل والشرب ، ليعرف الطعم . وفي هذا دلالة على أن ذوق الشئ المحرم ، يوجب الذم ، فكيف استيفاؤه ، وقضاء الوطر منه . ( بدت لهما سوآتهما ) أي : ظهرت لهما عوراتهما ، ظهر لكل واحد منهما عورة صاحبه . قال الكلبي : فلما أكلا منها تهافت ( 1 ) لباسهما عنهما ، فأبصر كل واحد منهما سوأة صاحبه ، فاستحيا . ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) أي : أخذا يجعلان ورقة على ورقة ، ليسترا سوآتهما ، عن الزجاج . وقيل : معناه جعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة ، وهو ورق التين ، حتى صار كهيئة الثوب ، عن قتادة . وهذا إنما كان لأن المصلحة اقتضت اخراجهما من الجنة ، وإهباطهما إلى الأرض ، لا على وجه العقوبة ، فإن الأنبياء لا يستحقون العقوبة ، وقد مضى الكلام فيه في سورة البقرة . ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) أي : من تلك الشجرة ، لكنه لما خاطب اثنين قال ( تلكما ) ، والكاف حرف الخطاب ( وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) ظاهر المعنى ( قالا ) أي : قال آدم وحواء ، لما عاتبهما الله سبحانه ، ووبخهما على ارتكاب المنهي عنه : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) ومعناه : بخسناها الثواب بترك المندوب إليه ، فالظلم هو النقص ، ومن ذهب إلى أنهم فعلا صغيرة ، فإنه يحمل الظلم على تنقيص الثواب ، إذا كانت الصغيرة عنده تنقص من ثواب الطاعات . فأما من قال إن الصغيرة تقع مكفرة من غير أن تنقص من ثواب فاعلها شيئا ، فلا
هامش
( 1 ) تهافت : تساقط .