تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
في اخراجهما منها بالوسوسة . ( وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ) أي : عن أكل هذه الشجرة ( إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) والمعنى أنه أوهمهما أنهما إذا أكلا من هذه الشجرة ، تغيرت صورتهما إلى صورة الملك ، وأن الله تعالى ، قد حكم بذلك ، وبأن لا تبيد حياتهما إذا أكلا منها . وروي عن يحيى بن أبي كثير أنه قرأ ( ملكين ) بكسر اللام . قال الزجاج : قوله ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) يدل على الملكين وأحسبه قد قرأ به ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ( إلا أن تكونا ملكين ) أنه أوهمهما أن المنهى عن تناول الشجرة الملائكة خاصة ، والخالدين دونهما ، فيكون كما يقول أحدنا لغيره : ما نهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا ، وإنما يريد أن المنهي إنما هو فلان دونك ، وهذا المعنى أوكد في الشبهة واللبس عليهما ، ذكره المرتضى ، قدس الله روحه . ( وقاسمهما ) أي : وحلف لهما بالله تعالى ، حتى خدعهما ، عن قتادة ( إني لكما لمن الناصحين ) أي : المخلصين النصيحة في دعائكما إلى التناول من هذه الشجرة ، ولذلك تأكدت الشبهة عندهما ، إذ ظنا أن أحدا لا يقدم على اليمين بالله تعالى ، إلا صادقا ، فدعاهما ذلك إلى تناول الشجرة . واستدل جماعة من المعتزلة بقوله : ( إلا أن تكونا ملكين ) على أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، قالوا : لأن إبليس رغبهما بالتناول من الشجرة في منزلة الملائكة ، حتى تناولا ، ولا يجوز أن يرغب عاقل في أن يكون علي منزلة دون منزلته ، فيحمله ذلك على معصية الله وأجاب عنه المرتضى بأن قال : ما أنكرتم أن تكون الآية محمولة على الوجه الثاني الذي ذكرناه ، دون أن يكون معناها أن ينقلبا إلي صفة الملائكة ، وإذا كانت الآية محتملة لما ذكروه ، وأيضا فمما يرفع هذه الشبهة أن يقال : ما أنكرتم أن يكونا رغبا في أن ينقلبا إلى صفة الملائكة وخلقتهم ، لما رغبهما إبليس في ذلك ، ولا تدل هذه الرغبة على أن الملائكة أفضل منهما ، فإن الثواب إنما يستحق على الطاعات دون الصور والهيئات ، ولا يمتنع أن يكونا رغبا في صور الملائكة وهيآتها ، ولا يكون ذلك رغبة في الثواب ، ولا الفضل ، ألا ترى أنهما رغبا في أن يكونا من الخالدين ، وليس الخلود مما يقتضي مزية في الثواب ، ولا الفضل .