تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال ابن عباس : ( أول من قاس إبليس فأخطأ القياس ، فمن قاس الدين بشئ من رأيه ، قرنه الله بإبليس ) . وقال ابن سيرين : ( أول من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس ) . ووجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين ، لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون ، وهذا خطأ لأن ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد . وقد قيل أيضا : إن الطين خير من النار ، لأنه أكثر منافع للخلق من حيث إن الأرض مستقر الخلق ، وفيها معايشهم ، ومنها يخرج أنواع أرزاقهم ، والخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع ، دون كثرة الثواب ، لأن الثواب لا يكون إلا للمكلف المأمور ، دون الجماد . ( قال ) أي : قال الله سبحانه لإبليس ( فاهبط ) أي : انزل وانحدر ( منها ) أي : من السماء ، عن الحسن . وقيل : من الجنة . وقيل : معناه انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة ، والمنزلة الشريفة ، التي هي درجة متبعي أمر الله سبحانه ، وحافظي حدوده ، إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين ، المضيعين أمر الله ( فما يكون لك أن تتكبر ، عن أمر الله ( فيها ) أي : في الجنة ، أو في السماء ، فإنها ليست بموضع المتكبرين ، وإنما موضعهم النار كما قال ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) ( فأخرج ) من المكان الذي أنت فيه ، أو المنزلة التي أنت عليها ( إنك من الصاغرين ) أي : من الأذلاء بالمعصية في الدنيا ، لأن العاصي ذليل عند من عصاه ، أو بالعذاب في الآخرة ، لأن المعذب ذليل . وهذا الكلام إنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة ، عن الجبائي . وقيل : إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله ، وقوله سبحانه : ( فما يكون لك أن تتكبر فيها ) لا يدل على أنه يجوز التكبر في غير الجنة ، فإن التكبر لا يجوز على حال ، لأنه إظهار كبر النفس على جميع الأشياء ، وهذا في صفة العباد ذم ، وفي صفة الله سبحانه مدح ، إلا أن إبليس تكبر على الله سبحانه في الجنة ، فأخرج منها قسرا ، ومن تكبر خارج الجنة ، منع من ذلك بالأمر والنهي . قال أنظرني إلى يوم يبعثون 14 قال إنك من المنظرين 15 قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم 16 ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم