الذين يتبع بعضهم بعضا ، قال الكميت :
ومالي إلا آل أحمد شيعة ، ومالي إلا مشعب الحق مشعب
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما قدمه من الوعيد ، فقال : ( إن الذين فرقوا
دينهم وكانوا شيعا ) اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال أحدها : إنهم الكفار ،
وأصناف المشركين ، عن السدي ، والحسن . ونسختها آية السيف وثانيها : إنهم
اليهود والنصارى ، لأنهم يكفر بعضهم بعضا ، عن قتادة وثالثها : إنهم أهل الضلالة ،
وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الأمة ، رواه أبو هريرة ، وعائشة مرفوعا ، وهو
المروي عن الباقر عليه السلام : جعلوا دين الله أديانا لإكفار بعضهم بعضا ، وصاروا أحزابا
وفرقا .
( لست منهم في شئ ) : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلام له أنه ليس منهم
في شئ ، وأنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في معنى من مذاهبهم
الفاسدة ، وليس كذلك بعضهم مع بعض ، لأنهم يجتمعون في معنى من المعاني
الباطلة ، وإن افترقوا في غيره ، فليس منهم في شئ ، لأنه برئ من جميعه ،
وقيل : إن معناه لست من مخالطتهم في شئ ، وإنما هو نهي النبي من مقاربتهم .
وأمر له بمباعدتهم ، عن قتادة ، وقيل : معناه لست من قتالهم في شئ ، ثم نسختها
آية القتال ، عن الكلبي ، والحسن .
( إنما أمرهم إلى الله ) في مجازاتهم على سوء أفعالهم . وقيل : أمرهم في
الإنظار والاستئصال إلى الله وقيل : الحكم بينهم في اختلافهم إلى الله ( ثم ينبئهم )
أي : يخبرهم ، ويجازيهم ( بما كانوا يفعلون ) يوم القيامة فيظهر المحق من
المبطل .
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها
وهم لا لا يظلمون .
القراءة : قرأ يعقوب : ( عشر ) منون ( أمثالها ) : برفع اللام ، وهو قراءة
الحسن ، وسعيد بن جبير . والباقون : ( عشر ) مضاف ( أمثالها ) مجرور .
تفسير مجمع البيان — صفحة 203
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٣