تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الذين يتبع بعضهم بعضا ، قال الكميت : ومالي إلا آل أحمد شيعة ، ومالي إلا مشعب الحق مشعب المعنى : ثم عطف سبحانه على ما قدمه من الوعيد ، فقال : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال أحدها : إنهم الكفار ، وأصناف المشركين ، عن السدي ، والحسن . ونسختها آية السيف وثانيها : إنهم اليهود والنصارى ، لأنهم يكفر بعضهم بعضا ، عن قتادة وثالثها : إنهم أهل الضلالة ، وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الأمة ، رواه أبو هريرة ، وعائشة مرفوعا ، وهو المروي عن الباقر عليه السلام : جعلوا دين الله أديانا لإكفار بعضهم بعضا ، وصاروا أحزابا وفرقا . ( لست منهم في شئ ) : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلام له أنه ليس منهم في شئ ، وأنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في معنى من مذاهبهم الفاسدة ، وليس كذلك بعضهم مع بعض ، لأنهم يجتمعون في معنى من المعاني الباطلة ، وإن افترقوا في غيره ، فليس منهم في شئ ، لأنه برئ من جميعه ، وقيل : إن معناه لست من مخالطتهم في شئ ، وإنما هو نهي النبي من مقاربتهم . وأمر له بمباعدتهم ، عن قتادة ، وقيل : معناه لست من قتالهم في شئ ، ثم نسختها آية القتال ، عن الكلبي ، والحسن . ( إنما أمرهم إلى الله ) في مجازاتهم على سوء أفعالهم . وقيل : أمرهم في الإنظار والاستئصال إلى الله وقيل : الحكم بينهم في اختلافهم إلى الله ( ثم ينبئهم ) أي : يخبرهم ، ويجازيهم ( بما كانوا يفعلون ) يوم القيامة فيظهر المحق من المبطل . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا لا يظلمون . القراءة : قرأ يعقوب : ( عشر ) منون ( أمثالها ) : برفع اللام ، وهو قراءة الحسن ، وسعيد بن جبير . والباقون : ( عشر ) مضاف ( أمثالها ) مجرور .
تفسير مجمع البيان — صفحة 203 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين