تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ربك إياهم بعذاب عاجل ، أو آجل ، أو بالقيامة ، وهذا كقولنا قد نزل فلان ببلد كذا ، وقد أتاهم فلان أي : قد أوقع بهم ، عن الزجاج ( أو يأتي بعض آيات ربك ) وذلك نحو خروج الدابة ، أو طلوع الشمس من مغربها ، عن مجاهد ، وقتادة ، والسدي . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها ، والدابة ، والدجال ، والدخان ، وخويصة أحدكم - أي موته - وأمر العامة - يعني القيامة ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) التي تضطرهم إلى المعرفة ، ويزول التكليف ، عندها ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) لأنه ينسد باب التوبة بظهور آيات القيامة ، ويضطر الله تعالى كل أحد إلى معرفته ، ومعرفة المحسنات والمقبحات ضرورة ، ويعرفه أنه إن حاول القبيح ، أو ترك الحسن ، حيل بينه وبينه ، فيصير ملجأ إلى فعل الحسن ، وترك القبيح . ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) عطف على قوله ( آمنت ) . وقيل في معناه أقوال أحدها : إنه إنما قال ذلك على جهة التغليب ، لأن الأكثر مما ينتفع بإيمانه حينئذ من كسب في إيمانه خيرا وثانيها : إنه لا ينفع أحدا فعل الإيمان ، ولا فعل خير فيه ، في تلك الحال ، لأنها حال زوال التكليف . وإنما ينفع ذلك قبل تلك الحال ، عن السدي . فيكون معناه : لا ينفعه إيمانه حينئذ وإن كسب في إيمانه خيرا ، أي طاعة وبرا ، لأن الإيمان واكتساب الخير ، إنما ينفعان من قبل وثالثها : إنه الإبهام في أحد الأمرين ، فالمعنى : إنه لا ينفع في ذلك اليوم إيمان نفس ، إذا لم تكن آمنت قبل ذلك اليوم ، أو ضمت إلى إيمانها أفعال الخير ، فإنها إذا آمنت قبل ، نفعها إيمانها ، وكذلك إذا ضمت إلى الإيمان طاعة ، نفعتها أيضا ، يريد أنه لا ينفع حينئذ إيمان من آمن من الكفار ، ولا طاعة من أطاع من المؤمنين ، ومن آمن من قبل نفعه إيمانه بانفراده ، وكذلك من أطاع من المؤمنين ، نفعته طاعته أيضا ، وهذا أقوى الأقوال وأوضحها . ( قل انتظروا ) إتيان الملائكة ، ووقوع هذه الآيات ف‍ ( إنا منتظرون ) بكم وقوعها ، وفي هذه الآية حث على المسارعة إلى . الإيمان والطاعة ، قبل الحال التي لا يقبل فيها التوبة ، وفيها أيضا حجة على من يقول إن الإيمان اسم لأداء الواجبات
تفسير مجمع البيان — صفحة 201 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين