تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وللطاعات ، فإنه سبحانه قد صرح فيها بأن اكتساب الخيرات ، غير الإيمان المجرد ، لعطفه سبحانه كسب الخيرات ، وهي الطاعات في الإيمان ، على فعل الإيمان ، فكأنه قال : لا ينفع نفسا لم تؤمن قبل ذلك اليوم ، إيمانها ذلك اليوم ، وكذا لا ينفع نفسا لم تكن كاسبة خيرا في إيمانها قبل ذلك كسبها الخيرات ذلك اليوم . وقد عكس الحاكم أبو سعيد في تفسيره الأمر فيه ، فقال : هو خلاف ما يقوله المرجئة ، لأنه يدل على أن الإيمان بمجرده لا ينفع حتى يكون معه اكتساب الخيرات ، وليت شعري كيف تدل الآية على ما قاله ؟ وكيف حكم لنفسه على خصمه فيما الحكم فيه لخصمه عليه ؟ وهل هذا إلا عدول عن سنن العدل والإنصاف ؟ . إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم يما كانوا يفعلون 159 . القراءة : قرأ حمزة ، والكسائي ، هاهنا ، وفي الروم : ( فارقوا ) بالألف ، وهو المروي عن علي عليه السلام . والباقون : ( فرقوا ) بالتشديد . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( فرقوا ) فتقديره يؤمنون ببعض ، ويكفرون ببعض ، كما قال : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) وقال : ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسوله ، ويقولون نؤمن ببعض ، ونكفر ببعض . ومن قرأ ( فارقوا دينهم ) فالمعنى : باينوه وخرجوا عنه ، وهو يؤول إلى معنى ( فرقوا ) ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه ، فارقوه كله ، فخرجوا عنه ، ولم يتبعوه ؟ . اللغة : الشيع : الفرق التي يمالئ بعضهم بعضا على أمر واحد ، مع اختلافهم في غيره . وقيل : إن أصله من الظهور ، يقال : شاع الخبر ، يشيع ، شيوعا : ظهر . وشيعت النار إذا ألقيت عليها الحطب ، فكأنك تظهرها . وقال الزجاج : أصله الاتباع ، يقال : شاعكم السلام ، وأشاعكم السلام أي : تبعكم السلام ، قال : ألا يا نخلة من ذات عرق برود الظل ، شاعكم السلام ( 1 ) ويقول : آتيك غدا ، أو شيعه ، أي : أو اليوم الذي يتبعه ، فمعنى الشيعة :
هامش
( 1 ) الشعر في جامع الشواهد بتغيير في المصرع الثاني . قوله برود الظل أي في برود الظل .