تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
التقدير في قوله : ( دين القيمة ) دين الملة القيمة ، لأن الملة هي مثل الدين . ومن قرأ ( قيما ) فإنه مصدر كالصغر والكبر ، إلا أنه لم يصحح كما صحح حول وعوض ، وكان القياس ، ولكنه شذ كما شذ نحو ثيرة في جمع ثور ، وجياد في جمع ، جواد ، وكان القياس الواو . وقال الزجاج : إنما اعتل ( قيم ) لأنه من قام ، فلما اعتل قام ، اعتل قيم ، لأنه جرى عليه ، واما ( حول ) فإنه جار على غير فعل . وأما إسكان الياء في ( محياي ) فإنه شاذ عن القياس والاستعمال ، فإن الساكنين لا يلتقيان على هذا الحد ، وإذا كان ما قبلها متحركا ، نحو ( ومماتي ) فالفتح جائز ، والإسكان جائز . قال أبو علي : والوجه في ( محياي ) بسكون الياء ، مع شذوذه ، ما حكي عن بعض البغداديين ، أنه سمع : التقت حلقتا البطان ، بإسكان الألف ، مع سكون لام المعرفة ، مثل هذا جوزه يونس في قوله : أضربان زيد ، واضربنان زيدا ، وسيبويه ينكر هذا من قول يونس . وقال علي بن عيسى : ولو وصله على نية الوقف جاز ، كما : ( فبهداهم اقتده ) فإنما تزاد هذه الهاء في الوقف ، كما تسكن تلك الياء في الوقف . اللغة : الملة : الشريعة ، مأخوذة من الإملاء ، كأنه ما يأتي به الشرع ، ويورده الرسول من الشرائع المتجددة ، فيمله على أمته ليكتب ، أو يحفظ فأما التوحيد والعدل فواجبان بالعقل ، ولا يكون فيهما اختلاف ، والشرائع تختلف ، ولهذا يجوز أن يقال : ديني دين الملائكة ، ولا يقال : ملتي ملة الملائكة ، فكل ملة دين ، وليس كل دين ملة ، والنسك : العبادة ، ورجل ناسك ، ومنه النسيكة : الذبيحة . والمنسك : الموضع الذي تذبح فيه النسائك . قال الزجاج : فالنسك كل ما تقرب به إلى الله تعالى ، إلا أن الغالب عليه أمر الذبح . وقول الناس : فلان ناسك ، ليس يراد به ذبح ، إنما يراد به انه يؤدي المناسك ، أي : يؤدي ما افترض عليه ، مما يتقرب به إلى الله . الاعراب : ( دينا ) : قال أبو علي : يحتمل نصبه ثلاثة أضرب : أحدها : أنه لما قال : ( هداني ربي إلى صراط مستقيم ) استغنى بجري ذكر الفعل ، عن ذكره ثانيا ، فقال ( دينا قيما ) كما قال : ( إهدنا الصراط المستقيم ) . وإن شئت نصبته