تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يحذف مع المصدر إلا في الشعر ، قال : لو غيركم علق الزبير بحبله أدى الجوار إلى بني العوام ( 1 ) المعنى : ثم بين سبحانه أنه إنما أنزل القرآن قطعا للمعذرة ، وإزاحة للعلة ، فقال ( أن تقولوا ) أي : كراهة أن تقولوا يا أهل مكة ، أو لئلا تقولوا ( إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) أي : جماعتين ، وهم اليهود والنصارى ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وإنما خصهما بالذكر لشهرتهما ، وظهور أمرهما أي : أنزلنا عليكم هذا الكتاب ، لنقطع حجتكم . ( وإن كنا عن دراستهم لغافلين ) والمعنى : إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم ، وما كنا إلا غافلين عن دراستهم ، ولم ينزل علينا الكتاب ، كما أنزل عليهم لأنهم كانوا أهله دوننا ، ولو أريد منا ما أريد منهم ، لأنزل الكتاب علينا ، كما أنزل عليهم ( أو تقولوا ) يا أهل مكة ( لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) في المبادرة إلى قبوله ، والتمسك به ، لأنا أجود أذهانا ، وأثبت معرفة منهم ، فإن العرب كانوا يدلون بجودة الفهم ، وذكاء الحدس ، وحدة الذهن . وقد يكون العارف بالشئ أهدى إليه من عارف آخر بأن يعرفه من وجوه لا يعرفها هو ، وبأن يكون ما يعرفه به ، أثبت مما يعرفه به الآخر . ثم قال تعالى ( فقد جاءكم بينة من ربكم ) أي : حجة واضحة ، ودلالة ظاهرة ، وهو القرآن ( وهدى ) يهتدي به الخلق إلى النعيم المقيم ، والثواب العظيم ( ورحمة ) أي : نعمة لمن اتبعه ، وعمل به ( فمن أظلم ) لنفسه ( ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) أي : أعرض عنها ، غير مستدل بها ، ولا مفكر فيها ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وقتادة ( سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب ) أي : شدة العذاب ، وهو ما أعده الله للكفار نعوذ بالله منه ( بما كانوا يصدفون ) أي : جزاء بما كانوا يصدفون عن القرآن ، ومن أتى به ، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وفي هذا دلالة على أن إنزال القرآن لطف للمكلفين ، وأنه لو لم ينزله ، لكان لهم الحجة ، وإذا كان في منع اللطف عذر وحجة للمكلف ، فمنع القدرة ، وخلق
هامش
( 1 ) الشعر في جامع الشواهد فراجع .