الشركاء فيها على فعل مضمر غير هذا الظاهر ، كأنه لما قيل ( وكذلك زين ) قيل من
زينه . فقال : زينه شركاؤهم ، ومثل ذلك قوله :
ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح ( 1 )
كأنه لما قيل ليبك يزيد ، قيل : من يبكيه ؟ فقال : يبكيه ضارع .
اللغة : الإرداء : الإهلاك . وردى يردي ردى : إذا هلك . وتردى ترديا .
والمرادة : الحجر يتردى من رأس الجبل .
المعنى : ثم بين سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة ، فقال :
( وكذلك ) أي : وكما جعل أولئك في الحرث والأنعام ما لا يجوز كذلك ( زين لكثير
من المشركين ) أي : مشركي العرب ( قتل أولادهم شركاؤهم ) يعني الشياطين الذين
زينوا لهم قتل البنات ووأدهن ، أحياء ، خيفة العيلة ، والفقر ، والعار ، عن الحسن ،
ومجاهد ، والسدي . وقيل : إن المزينين لهم ذلك ، قوم كانوا يخدمون الأوثان ، عن
الفراء ، والزجاج . وقيل : هم الغواة من الناس .
وقيل : كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم ،
فسبى نساءهم ، وكان فيهن بنت قيس بن عاصم ، ثم اصطلحوا ، فأرادت كل امرأة
منهن عشيرتها ، غير ابنة قيس ، فإنها أرادت من سباها ، فحلف قيس لا يولد له بنت
إلا وأدها ، فصار ذلك سنة فيما بينهم ( ليردوهم ) أي : يهلكوهم ، واللام لام
العاقبة ، لأنهم لم يكونوا معاندين لهم فيقصدوا أن يردوهم ، عن أبي علي الجبائي .
وقال غيره : يجوز أن يكون فيهم المعاند ، فيكون ذلك على التغليب .
( وليلبسوا عليهم دينهم ) أي : يخلطوا عليهم ، ويدخلوا عليهم الشبهات فيه .
( ولو شاء الله ما فعلوه ) معناه : ولو شاء الله أن يمنعهم من ذلك ، أو يضطرهم إلى
تركه ، لفعل ، ولو فعل المنع والحيلولة ، لما فعلوه ، ولكن كان يكون ذلك منافيا
للتكليف ( فذرهم وما يفترون ) أي : أتركهم ودعهم وافتراءهم أي : كذبهم على الله
تعالى ، فإنه يجازيهم . وفي هذا غاية الزجر والتهديد ، كما يقول القائل : دعه وما
هامش
( 1 ) الضارع : الذليل الخاشع ، والمختبط . الذي يسألك بلا وسيلة ، ولا قرابة ، ولا معرفة .
وأطاحه : أهلكه .