تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الشركاء فيها على فعل مضمر غير هذا الظاهر ، كأنه لما قيل ( وكذلك زين ) قيل من زينه . فقال : زينه شركاؤهم ، ومثل ذلك قوله : ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح ( 1 ) كأنه لما قيل ليبك يزيد ، قيل : من يبكيه ؟ فقال : يبكيه ضارع . اللغة : الإرداء : الإهلاك . وردى يردي ردى : إذا هلك . وتردى ترديا . والمرادة : الحجر يتردى من رأس الجبل . المعنى : ثم بين سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة ، فقال : ( وكذلك ) أي : وكما جعل أولئك في الحرث والأنعام ما لا يجوز كذلك ( زين لكثير من المشركين ) أي : مشركي العرب ( قتل أولادهم شركاؤهم ) يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات ووأدهن ، أحياء ، خيفة العيلة ، والفقر ، والعار ، عن الحسن ، ومجاهد ، والسدي . وقيل : إن المزينين لهم ذلك ، قوم كانوا يخدمون الأوثان ، عن الفراء ، والزجاج . وقيل : هم الغواة من الناس . وقيل : كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم ، فسبى نساءهم ، وكان فيهن بنت قيس بن عاصم ، ثم اصطلحوا ، فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها ، غير ابنة قيس ، فإنها أرادت من سباها ، فحلف قيس لا يولد له بنت إلا وأدها ، فصار ذلك سنة فيما بينهم ( ليردوهم ) أي : يهلكوهم ، واللام لام العاقبة ، لأنهم لم يكونوا معاندين لهم فيقصدوا أن يردوهم ، عن أبي علي الجبائي . وقال غيره : يجوز أن يكون فيهم المعاند ، فيكون ذلك على التغليب . ( وليلبسوا عليهم دينهم ) أي : يخلطوا عليهم ، ويدخلوا عليهم الشبهات فيه . ( ولو شاء الله ما فعلوه ) معناه : ولو شاء الله أن يمنعهم من ذلك ، أو يضطرهم إلى تركه ، لفعل ، ولو فعل المنع والحيلولة ، لما فعلوه ، ولكن كان يكون ذلك منافيا للتكليف ( فذرهم وما يفترون ) أي : أتركهم ودعهم وافتراءهم أي : كذبهم على الله تعالى ، فإنه يجازيهم . وفي هذا غاية الزجر والتهديد ، كما يقول القائل : دعه وما
هامش
( 1 ) الضارع : الذليل الخاشع ، والمختبط . الذي يسألك بلا وسيلة ، ولا قرابة ، ولا معرفة . وأطاحه : أهلكه .