تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
للزرع . والأنعام : جمع النعم ، مأخوذ من نعمة الوطء ، ولا يقال لذوات الحافر : أنعام . المعنى : ثم عاد الكلام إلى حجاج المشركين ، وبيان اعتقاداتهم الفاسدة ، فقال سبحانه : ( وجعلوا لله ) اي : كفار مكة ، ومن تقدمهم من المشركين . والجعل هنا بمعنى الوصف والحكم . ( مما ذرأ من الحرث ) أي : مما خلق من الزرع ( والأنعام ) أي : المواشي من الإبل ، والبقر ، والغنم . ( نصيبا ) أي : حظا . وههنا حذف يدل الكلام عليه ، وهو : وجعلوا للأوثان منه نصيبا ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) يعني الأوثان ، وإنما جعلوا الأوثان شركاءهم ، لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ، ينفقونه عليها ، فشاركوها في نعمهم . ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ) قيل : في معناه أقوال أحدها : إنهم كانوا يزرعون لله زرعا ، وللأصنام زرعا ، فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله ، ولم يزك الزرع الذي زرعوه للأصنام ، جعلوا بعضه للأصنام ، وصرفوه إليها ، ويقولون إن الله غني ، والأصنام أحوج . وإن زكا الزرع الذي جعلوه للأصنام ، ولم يزك الزرع الذي زرعوه لله ، لم يجعلوا منه شيئا لله ، وقالوا : هو غني . وكانوا يقسمون النعم ، فيجعلون بعضه لله ، وبعضه للأصنام . فما كان لله أطعموه الضيفان ، وما كان للصنم أنفقوه على الصنم ، عن الزجاج ، وغيره وثانيها : إنه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله تعالى ، ردوه ، وإذا اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه ، وقالوا : الله أغنى . وإذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام ، لم يسدوه . وإذا تخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا الله أغنى ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . وثالثها : إنه كان إذا هلك ما جعل للأصنام ، بدلوه مما جعل لله ، وإذا هلك ما جعل لله ، لم يبدلوه مما جعل للأصنام ، عن الحسن ، والسدي ( ساء ما يحكمون ) أي : ساء الحكم حكمهم هذا . وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 169 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين