بعضا ، عن محمد بن كعب . قال البلخي : ويحتمل أن يكون الاستمتاع مقصورا عن
الإنس . فيكون الإنس استمتع بعضهم ببعض ، دون الجن .
وقوله : ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) يعني بالأجل : الموت ، عن الحسن ،
والسدي ، وقيل : البعث والحشر ، لأن الحشر أجل الجزاء ، كما أن الموت أجل
استدراك ما مضى . قال الجبائي : وفي هذا دلالة على أنه لا أجل إلا واحد ، لأنه لو
كان أجلان لكان الرجل إذا اقتطع دون الموت ، بأن يقتل ، لم يكن بلغ أجله . والآية
تتضمن أنهم أجمع قالوا : بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا . وقال علي بن عيسى ، وغيره
من البغداديين : لا دلالة في الآية على ذلك بل لا يمتنع أن يكون للإنسان أجلان
أحدهما : ما يقع فيه الموت والآخر : ما يقع فيه الحشر ، أو ما كان يجوز أن يعيش
إليه .
( قال ) الله تعالى لهم : ( النار مثواكم ) أي : مقامكم ، والثواء ، الإقامة .
( خالدين فيها ) أي : دائمين مؤبدين فيها معذبين ( إلا ما شاء الله ) وقيل في معنى
هذا الاستثناء أقوال أحدها : ما روي عن ابن عباس ، أنه قال : كان وعيد الكفار
مبهما غير مقطوع به ، ثم قطع به لقوله تعالى ( إن الله لا يغفر ان يشرك به ) وثانيها :
إن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله ( ويوم يحشرهم جميعا ) هو يوم القيامة ،
فقال : خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ،
ومقدار مدتهم في محاسبتهم ، عن الزجاج قال : وجائز أن يكون المراد : إلا ما شاء
الله أن يعذبهم به من أضعاف العذاب وثالثها : إن الاستثناء راجع إلى غير الكفار ،
من عصاة المسلمين ، الذين هم في مشيئة الله تعالى ، إن شاء عذبهم بذنوبهم ، بقدر
استحقاقهم عدلا ، وإن شاء عفا عنهم فضلا . ورابعها : إن معناه إلا ما شاء الله ممن
آمن منهم عن عطاء .
( إن ربك حكيم عليم ) أي : محكم لأفعاله ، عليم بكل شئ . وقيل :
حكيم في عقاب من يختار أن يعاقبه ، والعفو عمن يختار أن يعفو عنه ، عليم بمن
يستحق الثواب ، وبمقدار ما يستحقه ، وبمن يستحق العقاب ، وبمقدار ما يستحقه .
( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الكاف للتشبيه أي :
كذلك المهل بتخلية بعضهم عن بعض ، للامتحان الذي معه يصح الجزاء على
تفسير مجمع البيان — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٢