تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بعضا ، عن محمد بن كعب . قال البلخي : ويحتمل أن يكون الاستمتاع مقصورا عن الإنس . فيكون الإنس استمتع بعضهم ببعض ، دون الجن . وقوله : ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) يعني بالأجل : الموت ، عن الحسن ، والسدي ، وقيل : البعث والحشر ، لأن الحشر أجل الجزاء ، كما أن الموت أجل استدراك ما مضى . قال الجبائي : وفي هذا دلالة على أنه لا أجل إلا واحد ، لأنه لو كان أجلان لكان الرجل إذا اقتطع دون الموت ، بأن يقتل ، لم يكن بلغ أجله . والآية تتضمن أنهم أجمع قالوا : بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا . وقال علي بن عيسى ، وغيره من البغداديين : لا دلالة في الآية على ذلك بل لا يمتنع أن يكون للإنسان أجلان أحدهما : ما يقع فيه الموت والآخر : ما يقع فيه الحشر ، أو ما كان يجوز أن يعيش إليه . ( قال ) الله تعالى لهم : ( النار مثواكم ) أي : مقامكم ، والثواء ، الإقامة . ( خالدين فيها ) أي : دائمين مؤبدين فيها معذبين ( إلا ما شاء الله ) وقيل في معنى هذا الاستثناء أقوال أحدها : ما روي عن ابن عباس ، أنه قال : كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ، ثم قطع به لقوله تعالى ( إن الله لا يغفر ان يشرك به ) وثانيها : إن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله ( ويوم يحشرهم جميعا ) هو يوم القيامة ، فقال : خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ، ومقدار مدتهم في محاسبتهم ، عن الزجاج قال : وجائز أن يكون المراد : إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أضعاف العذاب وثالثها : إن الاستثناء راجع إلى غير الكفار ، من عصاة المسلمين ، الذين هم في مشيئة الله تعالى ، إن شاء عذبهم بذنوبهم ، بقدر استحقاقهم عدلا ، وإن شاء عفا عنهم فضلا . ورابعها : إن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم عن عطاء . ( إن ربك حكيم عليم ) أي : محكم لأفعاله ، عليم بكل شئ . وقيل : حكيم في عقاب من يختار أن يعاقبه ، والعفو عمن يختار أن يعفو عنه ، عليم بمن يستحق الثواب ، وبمقدار ما يستحقه ، وبمن يستحق العقاب ، وبمقدار ما يستحقه . ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الكاف للتشبيه أي : كذلك المهل بتخلية بعضهم عن بعض ، للامتحان الذي معه يصح الجزاء على