تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون 126 لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعلمون 127 . المعنى : ثم أشار تعالى إلى ما تقدم من البيان فقال : ( وهذا صراط ربك ) أي : طريق ربك ، وهو القرآن ، عن ابن مسعود ، والإسلام ، عن ابن عباس ، وإنما أضافة إلى نفسه لأنه تعالى هو الذي دل عليه ، وأرشد إليه ( مستقيما ) لا اعوجاج فيه ، وإنما انتصب على الحال . وإنما وصف الصراط الذي هو أدلة الحق بالاستقامة مع اختلاف وجوه الأدلة ، لأنها مع اختلافها تؤدي إلى الحق ، فكأنها طريق واحد لسلامة جميعها من التناقض والفساد ( قد فصلنا الآيات ) أي : بيناها وميزناها . ( لقوم يذكرون ) وأصله يتذكرون خص المتذكرين بذلك لأنهم المنتفعون بالحجج ، كما قال : ( هدى للمتقين ) . ( لهم دار السلام ) أي : للذين تذكروا وتدبروا ، وعرفوا الحق وتبعوه ، دار السلامة الدائمة الخالصة ، من كل آفة وبلية ، مما يلقاه أهل النار ، عن الزجاج ، والجبائي . وقيل : إن السلام هو الله تعالى ، ودار الجنة ، عن الحسن ، والسدي ( عند ربهم ) أي : هي مضمونة لهم عند ربهم ، يوصلهم إليها لا محالة ، كما يقول الرجل لغيره : لك عندي هذا المال أي : في ضماني . وقيل : معناه لهم دار السلام في الآخرة ، يعطيهم إياها ( وهو وليهم ) يعني الله يتولى إيصال المنافع إليهم ، ودفع المضار عنهم . وقيل : وليهم ناصرهم على أعدائهم . وقيل : يتولاهم في الدنيا بالتوفيق ، وفي الآخرة بالجزاء ( بما كانوا يعملون ) المراد جزاء بما كانوا يعملون من الطاعات ، فحذف لظهور المعنى ، فإن من المعلوم أن ما لا يكون طاعة من الأعمال ، فلا ثواب عليه .