تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( يقصون ) أي : يتلون ويقرأون ( عليكم آياتي ) أي : حججي ، ودلائلي ، وبيناتي . ( وينذرونكم ) أي : يخوفونكم ( لقاء يومكم هذا ) أي : لقاء ما تستحقونه من العقاب في هذا اليوم ، وحصولكم فيه ، يعني يوم القيامة ( قالوا شهدنا على أنفسنا ) بالكفر والعصيان في حال التكليف ، ولزوم الحجة ، وانقطاع المعذرة ، واعترافنا بذلك . ( وغرتهم الحياة الدنيا ) أي : تزينت لهم بظاهرها ، حتى اغتروا بها ( وشهدوا على أنفسهم ) في الآخرة ( أنهم كانوا كافرين ) في الدنيا : أي : أقروا بذلك وشهدوا باستحقاقهم العقاب ( ذلك ) حكم الله تعالى ( أن لم يكن ربك ) أي : لأنه لم يكن ربك ( مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ) وهذا يجري مجرى التعليل أي : لأجل أنه لم يكن الله تعالى ، ليهلك أهل القرى بظلم يكون منهم ، حتى يبعث إليهم رسلا ، ينبهونهم على حجج الله تعالى ، ويزجرونهم ، ويذكرونهم ، ولا يؤاخذهم بغتة ، وهذا إنما يكون منه تعالى على وجه الاستظهار في الحجة ، دون أن يكون ذلك واجبا ، لأن ما فعلوه من الظلم ، قد استحقوا به العقاب . وقيل : معناه أنه تعالى لا يهلكهم بظلم منه على غفلة منهم من غير تنبيه ، وتذكير ، عن الفراء ، والجبائي . ومثله قوله ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) . وفي هذا دلالة واضحة على أنه تعالى منزه عن الظلم ، ولو كان الظلم من خلقه ، لما صح تنزهه تعالى عنه ( ولكل ) أي : ولكل عامل طاعة ، أو معصية ( درجات مما عملوا ) أي : مراتب في عمله على حسب ما يستحقه فيجازى عليه ، إن كان خيرا فخير ، وإن كان شرا فشر ، وإنما سميت درجات لتفاضلها ، كتفاضل الدرج في الارتفاع والانحطاط ، وإنما يعبر عن تفاضل أهل الجنة بالدرج ، وعن تفاضل أهل النار بالدرك ، إلا أنه لما جمع بينهم عبر عن تفاضلهم بالدرج تغليبا لصفة أهل الجنة . ( وما ربك ) يا محمد ، أو أيها السامع ( بغافل ) أي : ساه ( عما يعملون ) أي : لا يشذ شئ من ذلك عن عمله فيجازيهم على حسب ما يستحقونه من الجزاء ، وفي هذا تنبيه وتذكير للخلق في كل أمورهم .