القراءة : قرأ ابن عامر : ( عما تعملون ) بالتاء . والباقون بالياء .
اللغة : الغفلة عن المعنى والسهو عنه والعزوب عنه نظائر . وضد الغفلة :
اليقظة . وضد السهو : الذكر . وضد العزوب : الحضور .
الاعراب : موضع ذلك يحتمل أن يكون رفعا على تقدير الأمر ذلك ، ويحتمل
أن يكون نصبا على تقدير فعلنا ذلك ، وأن لم في أن هذه هي المخففة من الثقيلة ،
وتقديره لأنه لم يكن كما في قول الشاعر :
في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل
أن المفتوحة لا بد لها من إضمار الهاء ، لأنه لا معنى لها في الابتداء ، وإنما
هي بمعنى المصدر المبني على غيره ، والمكسورة لا تحتاج إلى الهاء ، لأنها تصح
أن تكون حرفا من حروف الابتداء ، فلا يحتاج إلى إضمار ، وإنما لم يبن كل إذا
حذف منه المضاف إليه ، كما بني قبل وبعد لأن ما حذف منه المضاف إليه ، مثل قبل
وبعد لم يكن في حال الإعراب على التمكن التام ، فإنه لا يدخله الرفع في تلك
الحال ، فلما انضاف إلى ذلك نقصان التمكن بحذف المضاف إليه ، أخرج إلى
البناء ، وليس كذلك كل لأنه متمكن على كل حال ، فلذلك لم يبن .
المعنى : ثم بين ، عز وجل ، تمام ما يخاطب به الجن والإنس ، يوم القيامة ،
بأن يقول ( يا معشر الجن والإنس ) والمعشر : الجماعة التامة من القوم التي تشتمل
على أصناف الطوائف . ومنه العشرة لأنها تمام العقد ( ألم يأتكم رسل منكم ) هذا
احتجاج عليهم بأن بعث إليهم الرسل إعذارا وإنذارا ، وتأكيدا للحجة عليهم . وأما
قوله : ( منكم ) وإن كان خطابا لجميعهم والرسل من الإنس خاصة ، فإنه يحتمل أن
يكون لتغليب أحدهما على الآخر كما قال تعالى ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) وإن
كان اللؤلؤ يخرج من الملح دون العذب ، وكما يقال : أكلت الخبز واللبن ، وإنما
يؤكل الخبز ويشرب اللبن ، وهو قول أكثر المفسرين ، والزجاج ، والرماني . وقيل :
إنه أرسل رسل إلى الجن كما أرسل إلى الإنس ، عن الضحاك ، وقال الكلبي :
كان الرسل يرسلون إلى الإنس ، ثم بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإنس والجن . وقال ابن
عباس : إنما بعث الرسول من الإنس ، ثم كان يرسل هو إلى الجن ، رسولا من
الجن . وقال مجاهد : الرسل من الإنس ، والنذر من الجن .
تفسير مجمع البيان — صفحة 164
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٤