الكلام عليه ، وكل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك ، أو من جهة أمك
بإناث رجعت إليها أو بذكور ، فهي أمك .
( وبناتكم ) : أي ونكاح بناتكم ، وكل امرأة رجع نسبها إليك بالولادة ، بدرجة
أو درجات ، بإناث رجع نسبها إليك أو بذكور ، في بنتك . ( وأخواتكم ) : هي جمع
الأخت ، وكل أنثى ولدها شخص ولدك في الدرجة الأولى ، فهي أختك .
( وعماتكم ) : هي جمع العمة ، وكل ذكر رجع نسبك إليه ، فأخته عمتك ، وقد
تكون العمة من جهة الأم مثل أخت أبي أمك ، وأخت جد أمك ، فصاعدا
( وخالاتكم ) : وهي جمع الخالة ، وكل أنثى رجع نسبك إليها بالولادة ، فأختها
خالتك ، وقد تكون الخالة من جهة الأب ، مثل أخت أم أبيك ، أو أخت جدة أبيك ،
فصاعدا ، وإذا خاطب تعالى المكلفين بلفظ الجمع كقوله : ( حرمت عليكم ) ، ثم
أضاف المحرمات بعده إليهم بلفظ الجمع ، فالآحاد تقع بإزاء الآحاد ، فكأنه قال :
حرم على كل واحد منكم نكاح أمه ، ومن يقع عليها اسم الأم ، ونكاح بنته ، ومن
يقع عليها اسم البنت ، وكذلك الجميع .
( وبنات الأخ وبنات الأخت ) : فهذا أيضا على ما ذكرناه جمع بإزاء جمع ،
فيقع الآحاد بإزاء الآحاد ، والتحديد في هؤلاء ، كالتحديد في بنات الصلب ، وهؤلاء
السبع هن المحرمات بالنسب ، وقد صح عن ابن عباس أنه قال : " حرم الله من النساء
سبعا " ( 1 ) بالسبب ، وتلا الآية . ثم قال : والسابعة ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من
النساء ) . ثم ذكر سبحانه المحرمات بالسبب ، فقال : ( وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم ) : سماهن أمهات ، للحرمة ، وكل أنثى انتسبت إليها باللبن فهي أمك ،
فالتي أرضعتك ، أو أرضعت امرأة أرضعتك ، أو رجلا أرضعت بلبانه من زوجته ، أو
أم ولد له ، فهي أمك من الرضاعة . وكذلك كل امرأة ولدت امرأة أرضعتك ، أو رجلا
أرضعك ، فهي أمك من الرضاعة .
( وأخواتكم من الرضاعة ) : يعني بنات المرضعة ، وهن ثلاث : الصغيرة
الأجنبية التي أرضعتها أمك بلبان أبيك ، سواء أرضعتها معك ، أو مع ولدها قبلك ،
أو بعدك . والثانية : أختك لأمك دون أبيك ، وهي التي أرضعتها أمك بلبان غير
هامش
( 1 ) [ بالنسب وسبعا ] .