تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقيل : إن تقديره لا تنكحوا نكاح آبائكم : أي مثل نكاح آبائكم ، فيكون ( ما نكح ) بمنزلة المصدر ، وتكون ( ما ) حرفا موصولا . فعلى هذا يكون النهي عن حلائل الآباء ، وكل نكاح كان لهم فاسد ، وهو اختيار الطبري . وفي الوجه الأول يكون ( ما ) اسما موصولا ، يحتاج إلى عائد من صلته إليه . قال الطبري : إن الوجه الثاني أجود ، لأنه لو أراد حلائل الآباء لقال لا تنكحوا من نكح آباؤكم . وقد أجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يكون ذهب به مذهب الجنس ، كما يقول القائل : لا تأخذ ما أخذ أبوك من الإماء ، فيذهب به مذهب الجنس ، ثم يفسره بمن ( إلا ما قد سلف ) فإنكم لا تؤاخذون به . وقيل : معناه إلا ما قد سلف ، فدعوه ، فهو جائز لكم . قال البلخي : وهذا خلاف الاجماع ، وما علم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : معناه لكن ما سلف فاجتنبوه ودعوه ، عن قطرب . وقيل : إنما استثنى ما قد مضى ، ليعلم أنه لم يكن مباحا لهم . ( إنه كان فاحشة ) : أي زنا ( ومقتا ) : أي بغضا ، يعني يورث بغض الله ، ويجوز أن يكون الهاء في إنه عائدا إلى النكاح بعد النهي ، فيكون معناه : إن نكاح امرأة الأب فاحشة : أي معصية محرمة قبيحة ، ويجوز أن يكون عائدا إلى النكاح الذي كان عليه أهل الجاهلية : أي أنه كان فاحشة قبل هذا ، ولا يكون كذلك إلا وقد قامت عليكم الحجة بتحريمه من قبل الرسل . والأول أقوى ، وهذا اختيار الجبائي ، قال : وتكون السلامة مما قد سلف في الإقلاع منه بالتوبة والإبانة . قال البلخي : وليس كل نكاح حرمه الله يكون زنا ، لأن الزنا فعل مخصوص ، لا يجري على طريقة لازمة ، ولا سنة جارية ، ولذلك لا يقال للمشركين في الجاهلية أولاد زنا ، ولا لأولاد أهل الذمة والمعاهدين أولاد زنا ، إذ كان ذلك عقدا بينهم يتعارفونه . وقوله ( وساء سبيلا ) : أي بئس الطريق ذلك النكاح الفاسد . وفي هذه الآية دلالة على أن كل من عقد عليها الأب من النساء تحرم على الابن ، دخل بها الأب ، أو لم يدخل . وهذا اجماع ، فإن دخل بها الأب على وجه السفاح فهل تحرم على الابن ؟ ففيه خلاف ، وعموم الآية يقتضي أنه يحرم عليه ، لان النكاح قد يعبر به عن الوطء ، وهو الأصل فيه ، كما يعبر به عن العقد ، فينبغي أن تحمل اللفظ في الآية على الامرين ، وامرأة الأب وإن علا ، تحرم على الابن ، وإن سفل ، بلا خلاف . ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم