تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) قيل فيه أقوال أحدها : إن الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد ، من إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان ، عن الحسن ، وابن سيرين ، والضحاك ، وقتادة والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وثانيها : إن المراد به كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج ، عن مجاهد ، وابن زيد . وثالثها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) ، عن عكرمة ، والشعبي ، والربيع . وقد قيل في هاتين الآيتين ثلاثة أقوال أحدها : إنهما محكمتان غير منسوختين ، لكن للزوج أن يأخذ الفدية من المختلعة ، لان النشوز حصل من جهتها ، فالزوج يكون في حكم المكره لا المختار ، للاستبدال ، ولا يتنافى حكم الآيتين ، وحكم آية الخلع ، فلا يحتاج إلى نسخهما بها ، وهو قول الأكثرين ، وثانيها : إنهما محكمتان ، وليس للزوج أن يأخذ من المختلعة شيئا ، ولا من غيرها ، لأجل ظاهر الآية ، عن بكير بن بكر بن عبد الله المزني . والثالث : إن حكمهما منسوخ بقوله ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ، عن الحسن . ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا [ 22 ] اللغة : النكاح : اسم يقع على العقد ، ومنه ( وانكحوا الأيامى منكم ) ، ويقع على الوطء ، ومنه ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) : أي لا يطأ بالحرام إلا من يطاوعه ، ومنه : " ملعون من نكح يده ، وملعون من نكح بهيمة " قال الشاعر : كبكر تشهى لذيذ النكاح * وتفزع من صولة الناكح وأصله الجمع ، ومنه " أنكحنا الفرا فسنرى " ( 1 ) . والمقت : بغض من أمر قبيح يرتكبه صاحبه ، يقال : مقت الرجل إلى الناس ، مقاتة ، ومقته الناس ، يمقته مقتا ، فهو مقيت ، وممقوت . ويقال إن ولد الرجل من امرأة أبيه كان يسمى المقتي ، ومنهم أشعث بن قيس ، وأبو معيط جد الوليد بن عقبة . الإعراب : ( إلا ما قد سلف ) : استثناء منقطع ، لأنه لا يجوز استثناء الماضي
هامش
( 1 ) مثل يضرب في التحذير من سوء العاقبة . والفرا : حمار الوحش .