تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقفوا على النار ) ، وقال أبو النجم : ثم جزاه الله عني إذ جزى * جنات عدن في العلالي العلا ( 1 ) ( من دون الله ) : من زائدة مؤكدة للمعنى . قوله : ( إن كنت قلته ) المعنى إن أكن الآن قلته فيما مضى ، وليس كان فيه على المعنى ، لان الشرط والجزاء لا يقعان إلا فيما يستقبل ، وحرف الجزاء يغير معنى المضي إلى الاستقبال لا محالة ، هذا قول المحققين . وقوله ( أن اعبدوا الله ) . ذكر في محله وجوه أحدها : النصب بدلا مما أمرتني به . والثاني : أن يكون مجرورا لموضع بدلا من الهاء في به . والثالث : أن يكون أن مفسرة لما أمر به بمعنى أي ، وعلى هذا ، فلا موضع لها من الاعراب . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم من أمر المسيح فقال ( وإذ قال الله ) والمعنى : إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى ( يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) هذا ، وإن خرج مخرج الاستفهام ، فهو تقريع وتهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى ، كما جرى في العرف بين الناس أن من ادعى على غيره قولا ، فيقال لذلك الغير بين يدي المدعى عليه ذلك القول أأنت قلت هذا القول ، ليقول : لا . فيكون ذلك استعظاما لذلك القول ، وتكذيبا لقائله . وذكر فيه وجه آخر وهو : أن يكون تعالى أراد بهذا القول تعريف عيسى أن قوما قد اعتقدوا فيه ، وفي أمه ، أنهما إلهان ، لأنه يمكن أن يكون عيسى لم يعرف ذلك إلا في تلك الحال ، عن البلخي . والأول أصح . وقد اعترض على قوله : إلهين ، فقيل : لا يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها ؟ والجواب عنه من وجوه أحدها : إنهم لما جعلوا المسيح إلها ، لزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها ، لان الولد يكون من جنس الوالدة ، فهذا على طريق الإلزام لهم . والثاني : إنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة ، أطلق اسم الآلهة عليهما ، كما أطلق اسم الرب على الرهبان والأحبار في قوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) لما عظموهم تعظيم الرب والثالث : إنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك ، ويعضد هذا القول ما حكاه الشيخ أبو جعفر ، عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية ، يعتقدون في مريم أنها إله ، فعلى هذا يكون القول فيه كالقول في
هامش
( 1 ) العلالي جمع العلية وهي بيت منفصل عن الأرض ببيت ونحوه .