تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
دام فيهم ، فلما توفاه الله كان هو الشهيد عليهم ، وهذا ضعيف لان التوفي لا يستفاد من إطلاقه الموت ألا ترى إلى قوله ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) فبين أنه تعالى يتوفى الأنفس التي لم تمت . ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) لا يقدرون على دفع شئ من أنفسهم ( وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) في هذا تسليم الأمر لمالكه ، وتفويض إلى مدبره ، وتبرؤ من أن يكون إليه شئ من أمور قومه ، كما يقول الواحد منا إذا تبرأ من تدبير أمر من الأمور ، ويريد تفويضه إلى غيره : هذا الأمر لا مدخل لي فيه ، فإن شئت فافعله ، وإن شئت فاتركه ، مع علمه وقطعه على أن أحد الأمرين لا يكون منه . وقيل : إن المعنى إن تعذبهم فبإقامتهم على كفرهم ، وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم عن الحسن ، فكأنه اشترط التوبة ، وإن لم يكن الشرط ظاهرا في الكلام ، وإنما لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم ، لان الكلام لم يخرج مخرج السؤال ، ولو قال ذلك لأوهم الدعاء لهم بالمغفرة ، على أن قوله ( العزيز الحكيم ) أبلغ في المعنى ، وذلك أن المغفرة قد تكون حكمة ، وقد لا تكون ، والوصف بالعزيز الحكيم ، يشتمل على معنى الغفران والرحمة ، إذا كانا صوابين ، ويزيد عليهما باستيفاء معان كثيرة ، لان العزيز هو المنيع القادر ، الذي لا يضام ، والقاهر الذي لا يرام . وهذا المعنى لا يفهم من الغفور الرحيم ، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ، ولا يفعل إلا الحسن الجميل . فالمغفرة والرحمة إن اقتضتهما الحكمة ، دخلتا فيه ، وزاد معنى هذا اللفظ عليهما ، من حيث اقتضى وصفه بالحكمة في سائر أفعاله . ( قال الله هذا يوم ينفع الصدقين صدقهم لهم جنت تجري من تحتها الأنهر خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم [ 119 ] لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير [ 120 ] القراءة : قرأ نافع وحده : ( يوم ينفع ) بالنصب . والباقون بالرفع . الحجة : قال أبو علي : من رفع يوما جعله خبر المبتدأ الذي هو هذا ، وأضاف يوما إلى ينفع . والجملة التي هي من المبتدأ والخبر في موضع نصب بأنه مفعول القول ، كما تقول : قال زيد : عمرو أخوك . ومن قرأ ( هذا يوم ينفع ) احتمل أمرين