ونفس تقول أجهد بخائك ( 1 ) لا تكن * كخاضبة لم يغن شيئا خضابها
وقال النمر بن تولب :
أما خليلي فإني لست معجله * حتى يؤامر نفسية كما زعما
نفس له من نفوس القوم صالحة * تعطي الجزيل ونفس ترضع الغنما
يريد أنه بين نفسين : نفس تأمره بالجود ، وأخرى تأمره بالبخل . وكنى برضاع
الغنم عن البخل ، كما يقال لئيم راضع . والنفس : العين التي تصيب الانسان .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرقي فيقول : " بسم الله أرقيك ، والله يشفيك ، من
كل داء هو فيك ، من كل عين عاين ، ونفس نافس . ، وحسد حاسد " قال ابن
الأعرابي : النفوس الذي تصيب الناس بالنفس ، وذكر رجلا فقال كان حسودا نفوسا
كذوبا . وقال ابن قيس الرقيات :
يتقي أهلها النفوس عليها * فعلى نحرها الرقي والتميم
وقال مضرس :
وإذا نموا صعدا فليس عليهم * منا الخيال ولا نفوس الحسد
والنفس : الغيب يقال اني لأعلم نفس فلان أي غيبه ، وعلى هذا تأويل الآية .
ويقال النفس أيضا : العقوبة ، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى : ( ويحذركم الله
نفسه ) . والرقيب : أصله من الترقب وهو الانتظار ، ومعناه : الحافظ . ورقيب
القوم : حارسهم . والشهيد : الشاهد لما يكون ، ويجوز أن يكون بمعنى العليم .
الاعراب : حقيقة إذ : أن يكون لما مضى ، وهذا معطوف على ما قبله ، فكأنه
قال يوم يجمع الله الرسل ، فيقول : ماذا أجبتم ، وذلك إذ يقول يا عيسى . وقيل :
إنه تعالى إنما قال له ذلك حين رفعه إليه ، فيكون القول ماضيا ، عن البلخي ، وهذا
قول السدي ، والصحيح الأول ، لأن الله عقب هذه الآية بقوله ( هذا يوم ينفع
الصادقين صدقهم ) وأراد به يوم القيامة ، وإنما خرج هذا مخرج الماضي ، وهو
للمستقبل تحقيقا لوقوعه ، كقوله تعالى : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) ومثله
قوله : ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ) يريد إذ يفزعون ، وكذلك قوله : ( ولو ترى إذ
هامش
( 1 ) أي عجل .