تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فجاءه ، فقال : يا أيها الملك ! سلهم أنحن عبيد لهم ؟ فقال : لا بل أحرار . قال : فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال : لا ، ما لنا عليكم ديون . قال : فلكم في أعناقنا دماء تطالبونا بها ؟ قال عمرو : لا ، قال : فما تريدون منا ، آذيتمونا فخرجنا من دياركم ؟ ثم قال : أيها الملك ! بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، ونهانا عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي . فقال النجاشي : بهذا بعث الله عيسى ، ثم قال النجاشي لجعفر : هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا ؟ قال : نعم ، فقرأ سورة مريم ، فلما بلغ قوله ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) قال : هذا والله هو الحق ! فقال عمرو : إنه مخالف لنا ، فرده إلينا . فرفع النجاشي يده ، وضرب بها وجه عمرو ، وقال : أسكت والله لئن ذكرته بعد بسوء لأفعلن بك . وقال : أرجعوا إلى هذا هديته ، وقال لجعفر وأصحابه : امكثوا فإنكم سيوم ، والسيوم : الآمنون ، وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق ، فانصرف عمرو وأقام المسلمون هناك بخير دار ، وأحسن جوار ، إلى أن هاجر رسول الله وعلا أمره وهادن قريشا ، وفتح خيبر ، فوافى جعفر إلى رسول الله بجميع من كانوا معه ، فقال رسول الله : لا أدري أنا بفتح خيبر أسر ، أم بقدوم جعفر . ووافى جعفر وأصحابه رسول الله في سبعين رجلا ، منهم اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام ، فيهم بحيراء الراهب ، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة يس إلى آخرها ، فبكوا حين سمعوا القرآن ، وآمنوا ، وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، فأنزل الله فيهم هذه الآيات . وقال مقاتل ، والكلبي : كانوا أربعين رجلا : اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام . وقال عطا : كانوا ثمانين رجلا : أربعون من أهل نجران من بني الحرث بن كعب ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية روميون من أهل الشام . المعنى : ثم ذكر تعالى معاداة اليهود للمسلمين فقال : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) وصف اليهود والمشركين بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، لان اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين ، مع أن المؤمنين يؤمنون بنبوة موسى والتوراة التي أتى بها ، فكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في الايمان