يأتي ) ، بدلا من اسم الله ، كما كان ( أن أذكره ) بدلا من الهاء في ( أنسانيه ) من
قوله ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) ثم يكون ( ويقول ) منصوبا عطفا على
ذلك ، فكأنه قال : عسى أن يأتي الله بالفتح ، ( ويقول الذين آمنوا ) . ومن رفع
فحجته أن يعطف جملة على جملة ، لا مفردا على مفرد .
اللغة : الاتخاذ : هو الاعتماد على الشئ ، لإعداده لأمره ، وهو افتعال من
الأخذ ، وأصله ائتخاذ ، فأبدلت الهمزة تاء ، وأدغمتها في التاء التي بعدها ، ومثله
الاتعاد من الوعد والأخذ يكون على وجوه : تقول أخذ الكتاب : إذا تناوله ، وأخذ
القربان : إذا تقبله ، وأخذه الله من مأمنه : إذا أهلكه . وأصله : جواز الشئ من جهة
إلى جهة من الجهات . والأولياء جمع ولي وهو النصير ، لأنه يلي بالنصر صاحبه .
والدائرة ههنا الدولة التي تتحول إلى من كانت له عمن في يده ، قال حميد الأرقط :
كنت حسبت الخندق المحفورا * يرد عنك القدر المقدورا
* ودائرات الدهر أن تدورا *
يعني دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم . وعسى : موضوعة للشك ، وهي
من الله تعالى تفيد الوجوب ، لان الكريم إذا أطمع في خير يفعله ، فهو بمنزلة الوعد
به في تعلق النفس به ورجائها له ، ولذلك حق لا يضيع ، ومنزلة لا تخيب ، والفتح :
القضا والفصل ، ويقال للحاكم : الفتاح ، لأنه يفتح الحكم ، ويفصل به الامر .
النزول : اختلف في سبب نزوله ، وإن كان حكمه عاما لجميع المؤمنين ، فقال
عطية بن سعد العوفي ، والزهري : لما انهزم أهل بدر ، قال المسلمون لأوليائهم من
اليهود : آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر . فقال مالك بن ضيف : أغركم
أن أصبتم رهطا من قريش ، لا علم لهم بالقتال ، أما لو أمرونا ( 1 ) العزيمة أن نستجمع
عليكم ، لم يكن لكم يدان بقتالنا ! فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إن لي أولياء من اليهود كثيرا عددهم ، قوية
أنفسهم ، شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم ، ولا مولى لي إلا
الله ورسوله . فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاية اليهود ، لأني أخاف
الدوائر ، ولا بد لي منهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا الحباب ! ما نفست به من
هامش
( 1 ) لعله تصحيف " امرتنا " .