تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
معنى مصدره ، و ( حكم ) نصب ، لأنه مفعول ( يبغون ) و ( حكما ) نصب على التمييز . المعنى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) إنما كرر سبحانه الامر بالحكم بينهم لامرين أحدهما : انهما حكمان أمر بهما جميعا ، لأنهم احتكموا إليه في الزنا لمحصن ، ثم احتكموا إليه في قتيل كان بينهم ، عن الجبائي ، وجماعة من المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . والثاني : إن الأمر الأول مطلق ، والثاني يدل على أنه منزل ، ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) قيل فيه قولان : أحدهما : إن معناه احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من الاحكام ، بأن يطمعوك منهم في الإجابة إلى الاسلام ، عن ابن عباس والثاني : إن معناه احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة ، لأنه ليس كذلك الحكم فيها ، فإني قد بينت لك حكمها ، عن ابن زيد . وفي هذه الآية دلالة على وجوب مجانبة أهل البدع والضلال ، وذوي الأهواء ، وترك مخالطتهم ( فإن تولوا ) أي : فإن أعرضوا عن حكمك بما أنزل الله ( فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) : قيل في معناه أقوال أحدها : إن معناه ، فاعلم يا محمد إنما يريد الله أن يعاقبهم ببعض إجرامهم ، ذكر البعض والمراد به الكل ، كما يذكر العموم ، ويراد به الخصوص ، عن الجبائي ، والثاني : إنه ذكر البعض تغليظا للعقاب ، والمراد أنه يكفي أن يؤاخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم ، والتدمير عليهم والثالث : إنه أراد تعجيل بعض العقاب بما كان من التمرد في الإجرام ، لان عذاب الدنيا يختص ببعض الذنوب ، دون بعض ، وعذاب الآخرة يعم . وقيل : المراد بذلك إجلاء بني النضير لان علماءهم لما كفروا وكتموا الحق ، عوقبوا بالجلاء ، عن الحسن . وقيل : المراد بنو قريظة لما نقضوا العهد يوم الأحزاب ، عوقبوا بالقتل . ( وإن كثيرا من الناس لفاسقون ) هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن امتناع القوم من الإقرار بنبوته ، والإسراع إلى إجابته ، بأن أهل الايمان قليل ، وأهل الفسق كثير ، فلا ينبغي أن يعظم عليك ذلك . ثم أنكر عليهم فعلهم فقال : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) والمراد به اليهود ، عن مجاهد ، واختاره الجبائي قال : لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه ، وإذا وجب على أقويائهم وأشرافهم لم يؤاخذوهم به ، فقيل لهم : أفحكم الجاهلية أي : عبدة الأوثان تطلبون ، وأنتم أهل الكتاب . وقيل :