وأشرفه ، وأضمر الرضا بحكم الله تعالى ، فكانت تنزل نار من السماء فتأكله . وعن
إسماعيل بن رافع : إن قربان هابيل كان يرتع في الجنة ، حتى فدي به ابن إبراهيم .
( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف
الله رب العلمين [ 28 ] إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار
وذلك جزاء الظالمين [ 29 ] فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من
الخاسرين [ 30 ]
اللغة : البسط : المد وهو ضد القبض . تبوء : ترجع ، يقال باء إذا رجع إلى
المباءة ، وهي المنزل ، وباؤا بغضب من الله ، أي : رجعوا . والبوء : الرجوع
بالقود . وهم في هذا الامر بواء ، أي : سواء . طوعت فعلت من الطوع ، والعرب
تقول : طاع لهذه الظبية أصول هذه الشجرة ، وطاع لفلان كذا ، أي : أتاه طوعا ،
ولا يقال أطاعته نفسه ، لأن أطاع : يدل على قصد موافقة معنى الامر ، وليس كذلك
طوع لأنه بمنزلة أنطاع له أصول الشجرة . وفي الفعل ما يتعدى إلى نفس الفاعل ،
نحو حرك نفسه ، وقتل نفسه ، وفيه ما لا يتعدى إلى ذلك ، نحو : أمر ونهى ، لان
الأمر والنهي لا يكونان إلا بمن هو أعلى ، إلى من هو دونه .
الاعراب : ( لئن بسطت ) : اللام للقسم ، وجوابه : ( ما أنا بباسط ) ولا يقع ما
جوابا للشرط ، لأن ما يكون لها صدر الكلام بالقسم لا يخرجها عن ذلك ، كما جاز
أن يكون جواب القسم بأن ولام الابتداء ، ولم يجز بالفاء ، لأن المقسم عليه ليس
يجب بوجوب القسم ، وإنما القسم يؤكده ، وجواب الشرط يجب بوجوب الشرط ،
فإذا اجتمع جواب القسم والجزاء ، كان جواب القسم أولى من الجزاء ، لأنه لما تقدم
القسم ، وصار الجزاء في حشو الكلام ، غلبه على الجواب ، فصار له ، واكتفى به
عن جواب الشرط ، لدلالته عليه .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن هابيل أنه قال لأخيه حين هدده بالقتل ، لما تقبل
قربانه ، ولم يتقبل قربان أخيه : ( لئن بسطت إلي يدك ) ومعناه : لئن مددت إلي يدك
( لتقتلني ) أي : لان تقتلني ( ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) أي : لان أقتلك . قال
أهل التفسير إن القتل على سبيل المدافعة ، لم يكن مباحا في ذلك الوقت ، وكان
تفسير مجمع البيان — صفحة 316
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٦