تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأشرفه ، وأضمر الرضا بحكم الله تعالى ، فكانت تنزل نار من السماء فتأكله . وعن إسماعيل بن رافع : إن قربان هابيل كان يرتع في الجنة ، حتى فدي به ابن إبراهيم . ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العلمين [ 28 ] إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين [ 29 ] فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين [ 30 ] اللغة : البسط : المد وهو ضد القبض . تبوء : ترجع ، يقال باء إذا رجع إلى المباءة ، وهي المنزل ، وباؤا بغضب من الله ، أي : رجعوا . والبوء : الرجوع بالقود . وهم في هذا الامر بواء ، أي : سواء . طوعت فعلت من الطوع ، والعرب تقول : طاع لهذه الظبية أصول هذه الشجرة ، وطاع لفلان كذا ، أي : أتاه طوعا ، ولا يقال أطاعته نفسه ، لأن أطاع : يدل على قصد موافقة معنى الامر ، وليس كذلك طوع لأنه بمنزلة أنطاع له أصول الشجرة . وفي الفعل ما يتعدى إلى نفس الفاعل ، نحو حرك نفسه ، وقتل نفسه ، وفيه ما لا يتعدى إلى ذلك ، نحو : أمر ونهى ، لان الأمر والنهي لا يكونان إلا بمن هو أعلى ، إلى من هو دونه . الاعراب : ( لئن بسطت ) : اللام للقسم ، وجوابه : ( ما أنا بباسط ) ولا يقع ما جوابا للشرط ، لأن ما يكون لها صدر الكلام بالقسم لا يخرجها عن ذلك ، كما جاز أن يكون جواب القسم بأن ولام الابتداء ، ولم يجز بالفاء ، لأن المقسم عليه ليس يجب بوجوب القسم ، وإنما القسم يؤكده ، وجواب الشرط يجب بوجوب الشرط ، فإذا اجتمع جواب القسم والجزاء ، كان جواب القسم أولى من الجزاء ، لأنه لما تقدم القسم ، وصار الجزاء في حشو الكلام ، غلبه على الجواب ، فصار له ، واكتفى به عن جواب الشرط ، لدلالته عليه . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن هابيل أنه قال لأخيه حين هدده بالقتل ، لما تقبل قربانه ، ولم يتقبل قربان أخيه : ( لئن بسطت إلي يدك ) ومعناه : لئن مددت إلي يدك ( لتقتلني ) أي : لان تقتلني ( ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) أي : لان أقتلك . قال أهل التفسير إن القتل على سبيل المدافعة ، لم يكن مباحا في ذلك الوقت ، وكان