تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وما ذنبي ! ( إنما يتقبل الله من المتقين ) للمعاصي ، فأطلق للعلم بأن المراد أنها أحق ما يجب أن يخاف منه . قال ابن عباس : أراد إنما يتقبل الله ممن كان زاكي القلب ، ورد عليك ، لأنك لست بزاكي القلب ، واستدل بهذا على أن طاعة الفاسق غير مقبولة ، لكنها تسقط عقاب تركها ، وهذا لا يصح لأن المعنى : إن الثواب إنما يستحقه من يوقع الطاعة ، لكونها طاعة ، فأما إذا فعلها لغير ذلك ، فلا يستحق عليها ثوابا ، ولا يمتنع على هذا أن يقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الذي يستحق عليه الثواب فيستحقه . النظم : ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها : إن الله تعالى أراد أن يبين أن حال اليهود في نقض العهد ، وارتكاب الفواحش ، كارتكاب ابن آدم في قتله أخاه ، وما عاد عليه من الوبال بتعديه ، فأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتلو عليهم أخبارهما تسلية لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيما ناله من جهلهم وتكذيبهم ، وتبكيتا لليهود . القصة : قالوا : إن حواء امرأة آدم ، كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية ، فولدت أول بطن قابيل بن آدم ، وقيل قابين وتوأمته إقليما بنت آدم ، والبطن الثاني هابيل . وتوأمته لبوذا . فلما أدركوا جميعا ، أمر الله تعالى أن ينكح آدم قابيل أخت هابيل ، وهابيل أخت قابيل ، فرضي هابيل ، وأبى قابيل ، لأن أخته كانت أحسنهما ، وقال : ما أمر الله سبحانه بهذا ، ولكن هذا من رأيك . فأمرهما آدم أن يقربا قربانا فرضيا بذلك . فغدا هابيل ، وكان صاحب ماشية ، فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا ، وكان قابيل صاحب زرع ، فأخذ من شر زرعه ، ثم صعدا فوضعا القربانين على الجبل ، فأتت النار ، فأكلت قربان هابيل ، وتجنبت قربان قابيل ، وكان آدم غائبا عنهما بمكة ، خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه . فقال قابيل : لا عشت يا هابيل في الدنيا ، وقد تقبل قربانك ، ولم يتقبل قرباني ، وتريد أن تأخذ أختي الحسناء ، وآخذ أختك القبيحة ! فقال له هابيل : ما حكاه الله تعالى ، فشدخه بحجر فقتله ، روي ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وغيره من المفسرين . وكان سبب قبول قربان أحدهما دون الآخر أن قابيل لم يكن زاكي القلب ، وقرب بشر ماله وأخسه ، وقرب هابيل بخير ماله
تفسير مجمع البيان — صفحة 315 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين